222 ...
ابن عبد الملك ومعه عنبسة بن سعيد، فمر بموضع قصر عنبسة بالعقيق، وهو جبل، فقال هشام: نعم موضع القصر يا أبا خلف، قد أقطعته لك.
قال: يا أمير المؤمنين، ومن يقوى على ذلك، قال: فإني أعينك عليه بعشرين ألف دينار، فدفعها عنبسة إلى ابنه عبد الله وقال: إنك قد نزلت بين الأشياخ، فانظر كيف تبني.
قالوا: وكان أول من قارب بين القصور، ونزل إلى جنب عبد الله بن عامر، فلما فرغ من بناء القصر بنى ضفائره باللبن المطبوخ، فقال له أبوه: أما علمت أن متنزهي أهل المدينة يدقون عليه العظام، ابنه بالحجارة المطابقة، ففعل.
وبعث إليه هشام بأربعين بختياً، فكان ينضح عليها الماء من مزارعه.
قال السمهودي: ولعل الموضع المعروف اليوم بالعنابس (1)، مزارع عنبسة هذا.
وذكر مصعب الزبيري في أخبار عنبسة: أنه بعد موت أبيه، دعا مروان بن الحكم في وليمة عرسه _ فرأى مروان بزة حسنة، فسأله: أعليك دين؟ قال: نعم، فقال: ألا جعلت هذه البزة في وفاء دينك؟ وامتنع عن أكل طعامه.
قال: فاهتممت بذلك حتى قضيت ديني واقتنيت المال بعد .. قال مصعب: وكان انقطاع عنبسة إلى الحجاج بن يوسف.
...
__________
= يذكر له تاريخ ولادة أو وفاة. وفي نسب قريش ص 181 (وهو موثق عند أهل الحديث) واتفقوا أنه كان يلازم الحجاج بن يوسف.
وفي أخبار القضاة لوكيع 182 _ 183، أنه كان يسكن دمشق في خلافة هشام بن عبد الملك. ولكن يبدو أن من عادة القرشيين أن يبنوا في كل إقليم قصراً أو قصوراً .. ولا بد أنه أولاده قد سكنوا المدينة فبنو العاص عامة من سكان المدينة، ولم يرحل عامة الأمويين إلى الشام، بل بقي مقامهم الحجاز. ونقل السخاوي: لما قتل عبد الملك بن مروان أخاه عمراً، سيره وإخوته إلى المدينة (التحفة اللطيفة جـ 3).
(1) العنابس: من أحياء المدينة، بالقرب من المساجد السبعة، بالحرة الغربية.