كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

223 ...
ويبدو أن عبد الله بن عنبسة هو الذي سكن هذا القصر، فقد رووا أنه بينما كان عبد الله بن عنبسة نائماً بالقصر، وعنده خصي له يذب عنه، وكان له غلام صغدي (1) يسقيهم الماء، فدخل فرآه نائماً، فشد عليه بخنجر كان معه، وثار الخصي يحول بينهما، فقتل الخصي، وانتبه عبد الله واتقاه بوسادة، وتداعى عليه أهل القصر فأخذوه، فأمر به عبد الله، فقتل وصلب بفناء القصر.
وكان قصر عنبسة فيما اصطفي من أموال بني أمية في عهد بني العباس ثم ردَّ على أبناء عنبسة.
وكان جعفر بن سليمان إذا كان والياً على المدينة نزله، وابتنى إليه أرباضاً وأسكنها حشمه، ثم تحول إلى العرصة فابتنى بها وسكنها.
قصر خارجة (2)
وفي قصة بناء قصر خارجة يروي السمهودي: أن بني أمية كانوا يمنعون البناء في العرصة، وكانوا يضنون بها على الناس، وكان أمير المدينة لا يقطع فيها قطيعة إلا بإذن الخليفة، حتى خرج ((خارجة)) إلى الوليد بن عبد الملك فسأله أن يقطعه موضع قصر فيها، فكتب إلى عامله بالمدينة أن أقطعه موضع قصر فيها وألحقه بالسواد، أي الحرة.
قال المجد: فلم يزل بأيديهم حتى صار بعد: ليحيى بن عبيد الله بن حسين ين علي بن حسين.
...
__________
(1) صغدى: منسوب إلى بلاد الصغد. قال ياقوت: هي كورة عجيبة قصبتها سمرقند. وقيل: هما صغدان، صغد سمرقند وصغد بخارى.
وهي من أطيب أرض الله، كثيرة الأشجار غزيرة الأنهار متجاوبة الأطيار.
(2) في كتاب ((وفاء الوفا)) و ((معالم طابة)) خارجة بن حمزة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العوام ((ورجعت إلى نسب قريش، والجمهرة: فاتفقا على أن عبد الرحمن له ولد اسمه ((عبد الله)) قتل مع عثمان يوم الدار. ولم يذكرا ولدا لعبد الله اسمه حمزة، وله ولد اسمه ((خارجة)) قتل مع ابن الزبير في مكة)).

الصفحة 223