كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

226 ...
فتيقنت حينئذ أن ما حل بقصور العقيق، حل بما بناه العرب في الأقاليم الأخرى.
فأنت عندما تقوم بجولة في الأمصار الإسلامية في المشرق العربي، لا تكاد تقع عيناك على آثار لها شأن، تضاهي ما خلفه الرومان ومن سبقهم من الأمم التي حكمت بلاد الشام.
في الشام: حيث الخلافة الأموية، أين القصور، أو آثار القصور التي كان يسكنها الخلفاء الأمويون؟ أما في دمشق فلا يكاد يعرف المكان الذي كان يسكن الخلفاء ولا يأخذك الدليل السياحي إلى أطلال من أطلالهم.
وفي منطقة بلاد الشام نسمع ونقرأ عن قصر ((مشتى)) الذي يقع في غور البحر الميت، ولكنه أنقاض قصر رجح المؤرخون أنه من بنايات الدولة الأموية.
أما في العراق، حيث كان الحجاج بن يوسف الثقفي أوسع أمراء الأقاليم شهرة فلا نقرأ عن آثار خالدة في البناء من عهده.
وفي مصر حيث كان عبد العزيز بن مروان، وجاء بعده الكثير من أمراء العرب لم يبق لنا شيء من مساكنهم.
ولكننا مع ذلك نرى الآثار الشاخصة، والمباني التي تقاوم عوامل الهدم من العصور السابقة للعصر الإسلامي .. ونجد مباني ثابتة بنيت في العصر الفاطمي والأيوبي و المملوكي والتركي.
نجد في بلاد الشام الكنائس والأديرة الرومانية، وفي بادية الشام آثار تدمر شاخصة في الصحراء، ونجد آثار البتراء في صحراء الأردن.
ونجد المدرج الروماني في عمان الأردن وبصرى الشام.
وغيرها كثير من الآثار، بقيت حتى وقتنا الحاضر، رغم أن الذين بنوها لم يكونوا أكثر غنى وقوة من خلفاء الدولة الأموية، وكان للدولة الأموية من الاتساع ما لم يكن لدولة القياصرة أو الأكاسرة.
...

الصفحة 226