232 ...
هدموا بيوتاً، والذي نعرفه أن العباسيين قتلوا الأمويين، ونعرف أيضاً أن بعض أمراء المدينة في العصر العباسي قد سكنوا بعض قصور العقيق التي بناها الأمويون، وأن بعض دور الأمويين أُهديت إلى المقربين من العباسيين.
وصف بعض مباني العقيق
لم تنقل إلينا كتب تاريخ المدينة وصفاً كاملاً لقصور العقيق، وإنما وجدت بعض العبارات القليلة، لا تعطي صورة كاملة عن طريقة البناء وهندسته ومادته.
ومن ذلك ما نقله السمهودي عن قصر عروة، فقال: وكان بناه جنابذ أي _ جمع جنبذ، وهو ما ارتفع واستدار كالقبة.
وقال في مكان آخر: قال عروة: ((جزعوا من جنابذ بنيتها، والله لأبنينه بناء لا يبلغونه إلا بشق الأنفس)).
وهجا بعضهم قصر عاصم فقال:
قبيح الوجه منعقر الأواسي خبيث الوجه مطرور بطين
فاشترى عاصم قصة (1)، فطره بها، وغرم فيه ألفي درهم.
وفي خبر قصة عنبسة بن سعيد، قال: ((فلما فرغ من القصر، بنى ضفائره بالآجر المطبق، فقال لابنه عبد الله _ وكان وكيله في البناء _ أما علمت أن متنزهي أهل المدينة يدقون عليه العظام، ابنه بالحجارة المطابقة، ففعل)).
وفي العصر الحديث، قام المهتمون بآثار المدينة بالتنقيب عن ...
__________
(1) القصة، بفتح القاف وكسرها: الجص، لغة حجازية. وقد قصص داره أي جصصها، وفي الحديث: نهى رسول الله عن تقصيص القبور، وهو بناؤها بالقصة، والتقصيص: هو التجصيص لأن الجص يقال له: القصة. (اللسان).