كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

234 ...
الأحمر، وهي آثار دور، قد تكون الدور المسماة بالقرائن التي كانت لبني سعد، على ما رواه صاحب الأغاني (1).
وقال: وآثار القصر لا زالت شاخصة داخل سور قصر أمير المدينة بالعقيق، ونقل البتنوني (2) في رحلته في وصف هذا القصر: وكان هذا القصر في أيام صاحبه آية في جماله وفخامته، بل كان آية من آيات القرن الأول الهجري وأعجوبة من عجائبه، حتى فضله الشاعر على أبواب جيرون (دمشق) التي كانت في ذلك العهد عاصمة الخلافة، فقال أبو قطيفة.
القصر فالنخل فالجماء بينهما أشهى إلى النفس من أبواب جيرون وكتب الأستاذ إبراهيم العياشي يقول: ((إن أطلال القصر _ قصر سعيد _ لا تزال باقية رغم مرور ثلاثة عشر قرناً ويزيد، والظاهر أن البناء كان مشبعاً بالنورة مما جعله يقابل العواصف بإباء، وهو اليوم في داخل حيز بناء القصر الملكي بجزع سلطانة من الجرف.
وكان نخل سعيد بالعرصة لا يطير حمامها، وكانت فيها بئار ثلاث ((الشمردلية)) وأعتقد أنها ما يعرف اليوم ((سلطانة)) والتي أسفل منها تدعى ((الواسطية)) وهي بجانب قصر سعيد في وسط حيز القصر الملكي.
وبئر ثالثة شمال سور القصر الملكي تسمى ((الربخية)) و هي و سابقتها أطيب ماء في العقيق بعد سقاية بئر عروة.
وقد اشترى معاوية القصر بعد موت سعيد: يقال اشترى القصر بألف ألف، والنخل بألف ألف، والزرع بألف ألف، ولما انقضى عهد الأمويين استقطع خنجر ((كثير بن العباس بن محمد)) عرصة سعيد بن العاص، فأقطعها له أبو جعفر المنصور.
...
__________
(1) الجزء الأول من الأغاني: أخبار أبي قطيفة، وقد تشوق إلى المدينة فقال:
ألا ليت شعري هل تغير بعدنا جبوب المصلى أم كعهدي القرائن
(2) محمد لبيب البتنوني له ((الرحلة الحجازية)) متوفى سنة 1938 م. مصري.

الصفحة 234