كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

237 ...
ويؤخذ من الهجاء الذي قيل في قصر عاصم بعض المعلومات الخاصة بالقصر، فقد هجاه عبد الله الجعفري وعمر بن الله بن عروة، وفي هذا الشعر تحديد للمكان، ومادة البناء:
فالقصر مشيد على مكان حزن مرتفع من الحجارة، ولم يبن على مكان سهل لين، فيصعب الوصول إليه، وهذا من علامات البخل عند العرب فقال الهجاء:
بنيت على طريق طراً يسبك كل ذي حسب ودين
ولم توضع على غمض فتخفى ولم توضع على سهل ولين (1)
ويحدثنا الشعر أن القصر لم يبن لأول عهده بالحجارة والجص شأن روائع القصور في العقيق، بل بني بالطين فقال:
قبيح الوجه منعقر الأواسي خبيث الخلق مطرور بطين
وقد غضب عاصم من هذا الهجاء، فاضطر إلى إصلاح معالمه وتحسين منظره في أنظار المجتمع، فاشترى قصة فطره بها.
ولم يصف الأثريون غير هذين القصرين، قصر سعيد، وقصر عاصم وسده، وقد أتى العمران الجديد وتعبيد الطرق على ما تبقى من آثار العقيق.
وقد لنا الأستاذ العياشي بعض المعلومات عن بعض قصور العقيق، ومنها: أنه قاس قصر الزبير بن العوام بالغابة، فوجد ضلع البيت ستة وعشرين متراً.
وعن قصر عروة بن الزبير، قال: والظاهر أن البناء الأعلى من القصر كان من الطوب الأحمر، وقد وجدت عدداً من هذا الآجر.
...
__________
(1) الغمض: المطمئن من الأرض.

الصفحة 237