242 ...
وزوارها أثراً لا يعدله أثر أي مكان آخر من أماكن الجمال (1).
ولم يمن العقيق مقصوراً على سكانه، ولكنه متنزه أهل المدينة، يلتقي الأحبة على ضفافه، ويجتمع الفقهاء في أفيائه، وتجود قرائح الشعراء في مرابعه.
يؤمه العافون أضيافاً، ويقصده الناس طلاب متعة، فهو مائدة عامرة ومنهل كل طالب.
مواسمه دائمة وإقبال الناس عليه لا ينقطع ...
إن كان الوقت صيفاً فهم يخرجون إليه للاستمتاع بهوائه العليل، وأمسياته البليلة، ويقطفون من ثماره المتنوعة ما شاؤوا لأنها لم تغرس إلا للجود، ولأن أهلها من أجواد الناس، فقد روي أن عروة بن الزبير إذا كان موسم إغلال البستان هدم جدار بستانه ليدخل الناس ثم يعود لبنائه بعد انتهاء موسم الثمار.
والعقيق في الربيع: مرعى ومنتزه، حيث كانت تسمق الأشجار وتنبت الأعشاب وتتفتح الأزهار.
قالوا: وكان عمر بن الخطاب قد كتب إلى ولاته أن يأمروا الناس بالخروج إلى الصحارى في أيام الربيع، لينظروا إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها.
والعقيق متبدّى للناس ومتصيد، يخرج إليه الناس لقضاء أوقات ممتعة في باديته ويصطادون من ظبائه وطيوره في مناطقه الخارجة عن حدود الحرم.
ومن أجمل مواسم العقيق، موسم الأمطار، حيث يسيل وادي العقيق، فيتداعى الناس إلى الوادي وقد امتلأت نفوسهم بهجة، ويخرج الناس على جميع طبقاتهم ولا يقبلون على واد آخر كما يقبلون على ...
__________
(1) الأحوص الأنصاري تأليف محمد علي سعد.