كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

243 ...
وادي العقيق، ما قرأت في كتب الأخبار إقبال الناس على واد وخروجهم إليه كما يخرجون إلى سيل العقيق، فهناك وادي قناة، ووادي بطحان، وهما من أكبر أودية المدينة، ويأتي إليهما الماء كما يأتي إلى العقيق، ولكن العقيق كانت منزلته في قلوب الناس أكبر، وتشوقهم إلى مسيله أكثر، وابتهاجهم برؤيته أشد.
وقد تأصلت هذه العادة في نفوسهم منذ قدم المسلمون إلى المدينة، وسمعوا أن الرسول عليه الصلاة والسلام يبارك وادي العقيق، ويمدح هواءه ويستحسن سكناه.
ورأينا خروج المسلمين إلى سيل العقيق منذ الصدر الأول، وقرأنا عن خروج عمر بن الخطاب رضي الله عنه على فرس عري لينظر إلى سيل العقيق ويمتع ناظريه بمائه، ويشكر ربه على نعمائه، رغم انشغال عمر بتدبير أمور الرعية وعزوفه عن مواطن اللهو، وزهده في متاع الحياة الدنيا .. ولكنها نعمة الله يجب على المسلم أن يشكرها، وأي نعمة في الدنيا أجل من نعمة الماء والمطر يحيا عليها الزرع والضرع، ويقوى الناس على عبادة ربهم؟ وقرأنا عن خروج عبد الرحمن بن عوف إلى العقيق وقد أردف جابر بن عبد الله على حماره، رغبة في إمتاع النفس بجمال خلق الله.
وعندما فتحت كنوز الدنيا أمام المسلمين، وأورثهم الله ملكي كسرى وقيصر، وانهالت الثروات على المدينة، تولد في نفوسهم الميل إلى أنواع المتع الحلال، فكان وادي العقيق من خير المواطن التي يقصدونها لقضاء أوقات متعهم.
وقد زخرت كتب التاريخ والأدب والقصص بالكثير من أخبار أهل المدينة، في أيام مواسم العقيق، نقتطف منها، ما يفي بالحاجة، مما ...

الصفحة 243