244 ...
يكون له دلالة على ما نقصد إليه من تاريخ وادي العقيق. وشدة علوقه بنفوس أهل المدينة.
من ذلك ما رواه أبو الفرج الأصبهاني في ترجمة الشاعر نصيب (1) قال: خرج النصيب، وكثير، والأحوص، غب يوم أمطرت فيه السماء، فقال لهم صديق: هل لكم في أن نركب جميعاً فنسير حتى نأتي العقيق فنمتع فيه أبصارنا؟ فقالوا: نعم.
فركبوا أفضل ما يركبون عليه من الدواب ولبسوا أحسن ما يقدرون عليه من الثياب، وتنكروا ثم ساروا حتى أتوا العقيق، فجعلوا يتصفحون ويرون بعض ما يشتهون، حتى رفع لهم سواد عظيم فأموه حتى أتوه، فإذا وصائف ورجال من الموالي، ونساء بارزات، فسألنهم أن ينزلوا فاستحيوا أن يجيبوهن من أول وهلة، فقالوا: لا نستطيع أو نمضي في حاجة لنا، فحلّفنهم أن يرجعوا إليهن، ففعلوا وأتوهن، فسألنهم النزول، فنزلوا، ودخلت امرأة من النساء، فاستأذنت لهم، فلم تلبث أن جاءت المرأة فقالت: ادخلوا، فدخلوا وجلسوا على كراسي موضوعة، فقالت امرأة: إن أحببتم أن ندعو بصبي لنا فنصيحه ونعرك (2) أذنه، فعلنا، وإن شئتم بدأنا بالغداء .. فقالوا: بل تدعين بالصبي ولن يفوتنا الغداء، فأومأت بيدها إلى بعض الخدم، فلم يكن إلا، كلا، ولا (3) حتى جاءت جارية بعود ثم غنت من يقول النصيب: ...
__________
(1) نصيب بن رباح: مولى عبد العزيز بن مروان، كان عبداً أسود، وكان له بنات من لونه، امتنع من تزويجهن للموالي، ولم يتزوجن العرب، فأصبحت مضرب المثل، فقال أبو تمام يتحدث عن قوافيه: كانت بنات نصيب حين ضن بها عن الموالي ولم تحفل بها العرب توفي نصيب سنة 108 هـ وهو من فحول الشعراء في زمانه، وكنيته أبو محجن.
(2) عرك الأذن: دلكها. وهي تقصد العود: آلة الغناء.
(3) قال في لسان العرب: مادة ((لا)) والعرب إذا أرادوا تقليل مدة فعل أو ظهور شيء خفي قالوا: كان فعله كـ ((لا)) وربما كرروا فقالو: كـ ((لا، ولا)) ومن الأول قوله: