245 ...
ألا هل من البين المفرق من بد وهل مثل أيام بمنقطع السعد (1)
تمنيت أيامي أولئك والمنى على عهد عاد ما تعيد ولا تبدي (2)
وروى صاحب الأغاني عن عبد الله بن مصعب بن ثابت (3) قال: أتاني أبو السائب المخزومي (4) ليلة، بعدما رقد السامر، فأشرفت عليه، فقال: سهرت، وذكرت أخاً لي أستمتع به، فلم أجد سواك، فلو مضينا إلى العقيق، فتناشدنا وتحدثنا، فمضينا، فأنشدته في بعض ذلك بيتين للشاعر العرجي (5):
باتا بأنعم ليلة حتى بدا صبح تلوح كالأغر الأشقر
فتلازما عند الفراق صبابة أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر
فقال: أعده عليّ، فقال: أحسن والله. امرأته طالق إن نطق بحرف ...
__________
((أصاب خصاصة فبدا كليلاً .. كـ ((لا)) وانغل سائره انغلالاً)) ومن الثاني قوله ((يكون نزول القوم فيها كـ لا، ولا)).
(1) منقطع المكان: حيث ينتهي. والسعد: موضع معروف قريب من المدينة، كانت غزوة ذات الرقاع قريبة منه (معجم البلدان).
(2) ما تعيد ولا تبدي، يريد أنه لا نفع فيها.
(3) توفي سنة 184 هـ. قال السخاوي في ((التحفة)) وكان فصيحاً مفوهاً من سروات قريش، ولي إمارة المدينة زمن الرشيد، وكان محموداً في ولايته. روى عن نفسه قال: قال لي المهدي: ما تقول فيمن ينتقص الصحابة؟ فقلت: زنادقة، لأنهم ما استطاعوا أن يصرحوا بتنقص رسول الله، فتنقصوا أصحابه، فكأنهم قالوا له: كان يصحب صحابة السوء. فقال المهدي: ما أراه إلا كما قلت.
(4) اسمه عبد الله. قال في زهر الآداب جـ 167/ 1: وكان غزير الأدب كثير الطرب، وله فكاهات مذكورة وأخبار مشهورة. وكان أشرف المدينة ... يستظرفونه ويقدمونه لشرف منصبه، وحلاوة ظرفه، وانظر ((لسان الميزان)) و ((تهذيب التهذيب)) باب الكنى.
(5) هو عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان: لقب بالعرجي نسبة إلى العرج بالطائف، وهو شاعر غزل مطبوع، كان مشغوفاً باللهو والصيد، وكان من الفرسان المعدودين، سجنه والي مكة إلى أن مات بالسجن سنة 120 هـ وهو صاحب البيت المشهور: أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر (الأغاني جـ 397/ 1).