كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

246 ...
غيره حتى يرجع إلى بيته. قال عبد الله: فلقينا عبد الله بن حسن بن حسن (1)، فلما صرنا إليه، وقف بنا، وهو منصرف من ماله يريد المدينة.
فسلم ثم قال: كيف أنت يا أبا السائب؟ فقال:
فتلازما عند الفراق صبابة أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر
فالتفت إلي عبد الله بن الحسن وقال: متى أنكرت صاحبك، فقلت: منذ الليلة، فقال: إنا لله! وأي كهل أصيبت فيه قريش.
ثم مضينا، فلقينا محمد بن عمران التيمي (2)، قاضي المدينة، يريد مالاً له على بغلة له، ومعه غلام على عنقه مخلاة فيها قيد البغلة، فسلم ثم قال: كيف أنت يا أبا السائب (فأعاد البيت) فالتفت إليّ وقال: متى أنكرت صاحبك قلت: آنفاً، فلما أراد المضي، قلت: أفتدعه هكذا، والله ما آمن أن يتهور في آبار العقيق، قال: صدقت، يا غلام، هات قيد البغلة، فأخذ القيد، فوضعه في رجله، وهو ينشد البيت ويشير بيده إليه أن يفهم عنه قصته، ثم نزل الشيخ وقال لغلامه: احمله على بغلتي وألحقه بأهله (3).
ومن أخبار وادي العقيق، قالوا (3): كان ابن عائشة (5) من أحسن الناس غناء وأنبههم فيه، وكان من أضيق الناس خلقاً، إذا قيل له: غن، قال: ألمثلي يقال: غن؟. عليّ عتق رقبة إن غنيت يومي هذا.
...
__________
(1) عبد الله بن حسن بن حسن بن علي: كان من العباد وموثق في رواية الحديث. وتوفي في حبس أبي جعفر المنصور وعمره سبعون عاماً سنة 145 هـ (تهذيب التهذيب).
(2) ولي القضاء لبني أمية ثم للمنصور، ومات قاضياً بالمدينة سنة 154 هـ. ((التحفة اللطيفة)).
(3) الأغاني جـ 1/ 397.
(4) انظر: العقد الفريد جـ 35/ 6. والمستطرف ص 151.
(5) محمد بن عائشة: من المقدمين في صناعة الغناء في العصر الأموي، وهو من أهل المدينة توفي سنة 100 هـ.

الصفحة 246