248 ...
بالعقيق غداً، وكنت أنا ودحمان وعطرد، فغدوت للموعد، فبدأت بمنزل دحمان، فإذا هو وعطرد قد اجتمعا على قدر يطبخانها، وإذا السماء تبغش (1)، فأذكرتهما الموعد، فقالا: أما ترى يومنا هذا ما أطيبه، اجلس حتى نأكل من هذه القدر ونصيب شيئاً، ونستمتع من هذا اليوم.
فقال: ما كنت لأفعل مع ما تقدم الأمير به إليّ، فقالا: كأنا بالأمير قد انحل عزمه وأخذك المطر إلى أن تبلغ .. قال الربعي: فمضيت إلى الموعد، واذا جعفر مشرف من قصره و المضارب تضرب والقدور تنصب، فلما كنت بحيث يسمع تغنيت:
وأستصحب الأصحاب حتى إذا ونوا وملوا من الإدلاج جئتكم وحدي
فلما عرف قصتي أعطاني مائتي دينار.
ومن قصص الفقهاء في وادي العقيق، ما رواه عبد العزيز الماجشون (2)، قال: صلينا يوماً الصبح بالمدينة، فقال قوم: قد سال العقيق، فخرجنا من المسجد مبادرين إلى العقيق، فانتهينا إلى العرصة، فإذا من وراء الوادي قبالتنا دحمان المغني، وابن جندب مع طلوع الشمس، وقد تماسكا بينهما صوتاً وهو:
أسكن البدو ما أقمت ببدو فإذا ما حضرت طاب الحضور (3) ...
__________
(1) بغشت السماء: أمطرت البغشة، وهي المطرة الخفيفة.
(2) هو عبد العزيز بن يعقوب الماجشون: أصل الأسرة من أصبهان: ((والماجشون)) تعريب ((ماه كون)) قيل: لقب جده لحمرة وجهه، ومعنى ((ماه كون)) لون القمر، وقيل ((الورد))، وقيل سمي لأنه كان يعلم الغناء ويتخذ القيان. كان أبوه يعقوب من رجال الحديث، وكان يعلم الغناء.
وكان أخوه يوسف فقيهاً ثبتاً في الحديث، ويعلم الجواري الغناء. قال ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) عن ابن معين قال ((كنا نأتي يوسف بن يعقوب الماجشون فيحدثنا في بيت، وجوار له في بيت آخر يضربون بالمعزفة. وقال: هو وإخوته يرخصون في السماع وهم في الحديث ثقات)) ((تهذيب التهذيب)) جـ 11 ترجمة يوسف بن يعقوب. وجـ 11 ترجمة يعقوب الماجشون.
(3) الشعر لحسان بن ثابت، في الأغاني جـ 145/ 5.