كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

249 ...
أي عيش ألذه لست فيه أو ترى نعمة به وسرور وإذا أطيب صوت في الدنيا.
قال: وكان أخي يكره السماع، فلما سمعه طرب طرباً شديداً وتحرك، وكان لغناء دحمان أشد استحساناً وحركة وارتياحاً فقال لي: ياأخي: اسمع إلى غناء دحمان والله لكأنه يسكب على الماء زيتاً (1).
وروى مصعب بن عبد الله الزبيري عن عروة (2) بن عبيد الله بن عروة قال: كان عروة بن اذينة نازلاً في دار أبي بالعقيق، فسمعته ينشد لنفسه: إن التي زعمت فؤادك ملها خلقت هواك كما خلقت هوى لها
بيضاء باكرها النعيم فصاغها بلباقة فأدقها وأجلها
منعت تحيتها فقلت لصاحبي ما كان أكثرها لنا وأقلها
فدنا وقال لعلها معذورة في بعض رقبتها فقلت لعلها (3)
قال: فأتاني أبو السائب المخزومي، فقلت له بعد الترحيب به، ألك حاجة؟ فقال: نعم، أبيات لعروة بن اذينة بلغني أنك سمعته ينشدها.
فأنشدته الأبيات، فلما بلغت قوله: فدنا، وقال لعلها معذورة ...
طرب وقال: هذا والله الدائم الصبابة، الصادق العهد، لا الذي يقول:
إن كان أهلك يمنعونك رغبة عني فاهلي بي أضن وأرغب ...
__________
(1) لم أعرف ما وجه الشبه، والذي نعرفه أن الماء إذا سكب عليه زيت أصبح سيء الطعم.
(2) لم أجد لي ((عبيد الله بن عروة)) أولاداً، ولم يذكروا لعبد الله بن عروة أولاداً أيضاً وفي ((لسان الميزان)) حدثنا فلان عن عروة بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بالمدينة سنة ثلاثة عشرة ومائة ((وانظر نسب قريش ص 248 والقصة في زهر الآداب جـ1/ 166 وصاحب الأبيات شاعر وفقيه.
وقال ابن قتيبة: كان افمام مالك يروي عنه الحديث)).
(3) الرقبة: بكسر الراء: التحفظ وسالفرق.

الصفحة 249