250 ...
لقد عدا هذا الأعرابي طوره، وإني لأرجو أن يغفر لصاحب هذه الأبيات لحسن الظن بها، وطلب العذر لها.
قال عروة: فعرضت عليه الطعام فقال: لا، والله، ما كنت أخلط بهذه الأبيات طعاماً حتى الليل.
وروى مسلم بن عبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي، قال: خرجت أريد العقيق، ومعي زبان السواق فلقينا نسوة فيهن امرأة جميلة،، وأنشد [لعبد الله بن مسلم بن جندب]:
ألا يا عباد الله هذا أخوكم قتيل فهل فيكم له اليوم ثائر
خذوا بدمي إن مت كل خريدة مريضة جفن العين والطرف ساحر
ثم قال زبان: شأنك بها يابن الكرام، فالطلاق له لازم، إن لم يكن دم أبيك في نقابها.
فأقبلت عليّ وقالت: انت ابن جندب؟ فقلت: نعم، قالت: إن قتيلنا لا يودى، وأسيرنا لا يفدى، فاغتنم واحتسب أباك (1).
وروى أبو الفرج، قال: ((كان عبد الله بن جعفر (2)، معه إخوان له في عشية من عشايا الربيع، فراحت عليهم السماء بمطر جود، فأسال كل شيء، فقال عبد الله: هل لكم في العقيق.
قال أبو الفرج: وهو متنزه أهل المدينة في أيام الربيع والمطر.
فركبوا دوابهم ثم انتهوا إليه، فوقفوا على شاطئه وهو يرمي بازبد، مثل مدّ الفرات.
فأنهم لينظرون إذ هاجت السماء، فقال عبد الله لأصحابه، ليس معنا جنة نستجسن بها، وهذه ...
__________
(1) زهر الآداب جـ 723/ 2 والعقد الفريد جـ 134/ 8.
(2) عبد الله بن جعفر .. صحابي، توفي رسول الله وعمره عشر سنوات. وأخباره في الكرم مشهورة، وكان لا يرى بأساً بسماع الغناء. قال ابن كثير: كان الحسن البصري يذم ابن جعفر على سماعه الغناء واللهو وشرائه المولدات، توفي رحمه الله سنة 80هـ، انظر ((الأستيعاب في أسماء الأصحاب)) ((والإصابة)) لابن حجر.