كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

252 ...
العقيق والشعر
أ - مقدمة في شعر الحنين إلى الديار:
الوطن نوعان: وطن يسكنه الجسد، ووطن تسكنه الروح.
وموطن الروح أشد لصوقاً بالقلوب من مواطن الأجساد: وكان العقيق من الديار التي هوت إليها الأفئدة، وهامت بها المشاعر، وسكنتها القلوب مهما تباعدت الأجسام، ولذلك كان من مواطن الحنين والحب على البعد والقرب، ونظم فيه المحبون أرق الأشعار .. وشعر الحنين إلى الديار والوطن والأرض من أرق ماقاله العرب من الشعر، لأنه يعبر عن أنبل العواطف الإنسانية وأرق المشاعر القلبية، ولأنه عنوان المحبة الصادقة وصدق الوفاء.
شعر سداه ولحمته العواطف، ليس للمادة فيه نصيب.
لأن فيه حنين الوالدين إلى ابنهم، وحنين الأبن إلى والديه وحنين الأخوان والخلطاء والأحباء، حنين الفرع إلى الأصل، والأصل إلى جزئه.
وكأن هذا الشعر يعبر عن فطرة فطر الله الناس عليها، ولاتبديل لفطرة الله، حيث يبقى هذا الحنين ما بقي الزمان، وهو فطرة في كل ذي روح خلقه الله: في الإنسان والحيوان، والطير ...
وقد ذكروا في سبب الحنين إلى الوطن أقوالاً: قال أبو عمرو بن العلاء: مما يدل على حرية الرجل وكرم غريزته، حنينه إلى أوطانه، ...

الصفحة 252