كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

257 ...
الشعراء عذباً رقراقاً، يشعر فيه القارىء بصدق المشاعر وحرارتها.
والحنين إلى المدينة المنورة ينقسم إلى قسمين: حنين من سكن فيها وسكن إليها فرمت به المقادير إلى مواطن أخرى رغماً عنه، لا رغبة عنها.
وقسم آخر من الحنين الروحي إلى المعالم التي شهدت حياة الرسول عليه الصلاة والسلام - وتباركت بموطىء قدميه، وتضمخت بعطر سيرته.
ومن القسم الأول، قال الشاعر محمد بن عبد الملك الفقعسي (1):
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلةً بسلع ولم تُغلق عليّ دروب
وهل أُحد باد لنا وكأنه حصان أمام المقربات جنيب
وإن شفائي نظرة لو نظرتها إلى أُحد والحرتان قريب
وإني لأرعى النجم حتى كأنني على كل نجم في السماء رقيب
وقال نفيلة بن المنهال يتشوق إلى المدينة:
تعد لنا الشهور ونحتصيها متى هو حائن منه قدوم
فإن يكتب لنا الرحمن أوبا ويقدر ذلك الملك الرحيم
فكم من حرة بين المنفى إلى أحد إلى ما حاز ريم
إلى الجماء من خد أسيل نقي اللون ليس به كلوم
ومن أرق ما قيل في الحنين إلى المدينة , قصيدة الشاعر ابن المولى (3) ... قال أبو الفرج: قدم ابن المولى إلى العراق في بعض سنيه، فأخفق وطال مقامه وتشوق إلى المدينة فقال:
...
__________
(1) شاعر عباسي متوفى سنة 210 هـ، وله مدائح في الرشيد والمأمون، انظر الأبيات في: تاريخ المدينة لابن شبة جـ 293/ 1. وفي ((ديوان المعاني)) منسوبة إلى عبد الله بن محمد الفقعسي.
(2) المنقى: طريق بين أحد والمدينة.
(3) محمد بن عبد الله، مولى الأنصار, عاش في الدولتين وتوفي سنة 170 (الأغاني جـ 3/ 286).

الصفحة 257