كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

258 ...
ذهب الرجال فلا أُحس رجالاً وأرى الإقامة في العراق ضلالا
وطربت إذ ذكر المدينة ذاكر يوم الخميس فهاج لي بلبالا (1)
فظللت أنظر في السماء كأنني أبغي بناحية السماء هلالا
طرباً إلى أهل الحجاز وتارة أبكي بدمع مسبل إسبالا
قد كنت إذ تدع المدينة كالذي ترك البحار ويمم الأوشالا (2)
ومن أرق ما قيل في الحنين، حنين أبي قطيفة إلى المدينة لما أُخرج مع بني أمية إلى الشام، أيام فتنة ابن الزبير، ومما قال (3):
إذا برقت نحو الحجاز سحابة دعا الشوق مني برقها المتيامن
فلم أتركنها رغبة عن بلادها ولكنه ما قدر الله كائن
وقال:
إلا ليت شعري هل تغير بعدنا قباء وهل زال العقيق وحاضره
وهل برحت بطحاء قبر محمد أراهط غرٌّ من قريش تباكره؟
لهم منتهى حبي وصفو مودتي ومحض الهوى مني وللناس سائره
وكانت المدينة خاصة، والحجاز بعامة، من المواطن التي تطلعت إليها أرواح المؤمنين، حيث يوجد الحرمان الشريفان. وفي الحجاز مكة وقد شهدت مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ونشأته وشبابه وبعثته .. كما شهدت المدينة المنورة جهاده وانتصاراته، وضمت أخيراً جثمانه الطاهر ..
ولهذا نجد الشعراء، يعبرون عن تطلع المؤمنين إلى هذه الأماكن، فيذكرون في شعرهم الديني بعض المواطن والمعالم التي ترمز إلى الأراضي المقدسة .. وأكثر ما تلاحظ هذه الظاهرة في قصائد المديح النبوي.
...
__________
(1) البلبال: شدة الهم.
(2) الأوشال: جمع وشل وهو الماء القليل يتحلب من جبل قليلاً قليلاً لا يتصل قطره.
(3) الأغاني جـ 28/ 1.

الصفحة 258