259 ...
ومن أشهر القصائد التي قيلت في مدح الرسول عليه الصلاة والسلام ((بردة المديح)) للشاعر محمد البوصيري. وقال في مطلعها:
أمن تذكر جيران بذي سلم مزجت دمعاً جرى من مقلة بدم (1)
أم هبت الريح من تلقاء كاظمة وأومض البرق في الظلماء من إضم (2)
لولا الهوى لم ترق دمعاً على طلل ولا أرقت لذكر البان والعلم (3)
ومن هذا القبيل يمكن أن يكون ما ورد في حجازيات الشريف الرضي، فقد أكثر من ذكر أعلام الحجاز في مكة والمدينة، وربما يكون ذكره لهذه الأماكن رمز التشوق إلى مواطن أجداده الهاشمين: ومن أشهر قصائده قصيدته التي يقول فيها:
يا ظبية البان ترعى في خمائله ليهنك اليوم أن القلب مرعاك
الماء عندك مبذول لشاربه وليس يرويك إلا مدمعي الباكي
سهم أصاب وراميه بذي سلم من بالعراق لقد أبعدت مرماك
ويقول في قصيدة أخرى:
أيها الرائح المغذّ تحمل حاجة للميتم المشتاق
أقر عني السلام أهل المصلى فبلاغ السلام بعض التلاقي
وإذا ما مررت بالخيف فاشهد أن قلبي إليه بالأشواق
والمعروف أن المدينة من الحجاز، وقد أكثر الشعراء من ذكر الحجاز، وإذا ذكر الحجاز فإن للمدينة النصيب الأوفر من مقصد الشعراء.
فإن هذا الحنين، وإن كان ظاهره عاطفياً إنسانياً، ولكنه في الحقيقة ديني روحي. وقد وضع الله في أرض الحجاز من الخصائص ما ...
__________
(1) ذو سلم: مكان بين المدينة ومكة في طريق الهجرة النبوية.
(2) كاظمة: موضع بقرب المدينة المشرفة. وإضم: اسم الوادي الذي تجتمع فيه أودية المدينة.
(3) العلم: جبل في الحجاز. والبان: شجر، واحدته: البانة، وهو شجر معتدل القوام.