260 ...
يجعل المؤمنين يهوون بأفئدتهم نحو الحجاز بعامة، ومكة والمدينة بوجه أخص.
قال عليه الصلاة والسلام: ((إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها)) (1) وزاد الترمذي: ((وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية (2) من رأس الجبل، إن الدين بدأ غريباً وسيعود غربياً كما بدأ، فطوبى للغرباء، وهم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي))
قال أعرابي في الحنين إلى الحجاز (3):
كفى حزناً أني ببغداد نازل وقلبي بأكناف الحجاز رهين
إذا عن ذكر للحجاز استفزني إلى من بأكناف الحجاز حنين
فوالله ما فارقتهم قالياً لهم ولكن ما يقضى فسوف يكون
وقال آخر:
سرى البرق من أرض الحجاز فشاقني وكل حجازي له البرق شائق
فواكبدي مما ألاقي من الهوى إذا جنَّ ليل أو تألق بارق
وقال الأشجع بن عمرو السلمى (4):
بأكناف الحجاز هوىً دفين يؤرقني إذا هدت العيون أحن إلى الحجاز وساكنيه حنين الإلف فارقه القرين وأبكى حين ترقد كل عين بكاءً بين زفرته أنين
وقال ابن أبي عاصية وهو بالعراق (5):
تطاول ليلي بالعراق ولم يكن علي بأكناف الحجاز يطول ...
__________
(1) رواه البخاري. ومعنى يأرز: ينضم، وقيل: ينقبض. ورواه مسلم في ((الإيمان)) (147).
(2) الأروية: جمع الأروى، وهي أنثى الوعول الجبلية، الترمذي في الإيمان (2632).
(3) معجم البلدان ((الحجاز)).
(4) أشجع بن عمرو السلمي، شاعر فحل، ولد باليمامة ونشأ بالبصرة، مدح البرامكة وقربه الرشيد، توفي سنة 195 هـ (الشعر والشعراء جـ 761/ 2).
(5) تاريخ المدينة ((لابن شبة)) جـ 286/ 1 وفي معجم البلدان ((وقال أعرابي)).