262 ...
وقال البكري في تفسير أبيات للأحوص: هذا الشعر لشاعر إسلامي حضري مدني عذّي بماء العقيق لم يدخل بادية قط (1).
وكما كان يوحي لأهله وزواره برقيق الشعر فقد كان له تأثير على كل من قرأ أخباره أو مرَّ بدياره.
وسوف نرى دليل ذلك فيما يأتي من الصفحات.
د - العقيق في الشعر العربي:
كان ابتداء عمران عقيق المدينة في العصر الإسلامي .. وحيثما كان العمران تتجه القلوب، وتتولد المشاعر، وتنشأ الذكريات .. ولذلك فإن جل ما وصلنا من الشعر العقيقي، كان من العصر الإسلامي، وقلما كان له ذكر في العصر الجاهلي (2).
وقد تعلقت قلوب الناس بالعقيق، فحن إليه وتشوق لرؤياه، ووصفه كل من رآه، أو سمع به أو قرأ أخباره.
واصبح العقيق يذكر بالمدينة والمدينة تذكر بالعقيق: فهو عنوان الكرم، ودليل المجد، وسجل حضارة، يحيي ذكره قلوب المؤمنين والمحبين.
قال أمير البيان شكيب أرسلان (3): وسيد الأعقة كلها عقيق المدينة، وهو الذي يدور ذكره على ألسنة الشعراء، وإذا قيل: العقيق وحاجر (4)، اشتد الشوق وسالت الدموع من المحاجر.
وروى أبو الفرج أن يزيد بن عبد الملك كتب في خلافته إلى أمير المدينة عبد الواحد النصري، أن يحمل إليه الأحوص الشاعر ومعبداً المغني .. قال الأحوص.
فلما نزلنا ((عمّان)) أبصرنا غديراً وقصوراً، ...
__________
(1) التنبيه على أوهام القالي. وانظر ((شعر الأحوص)) لمحمد علي سعد.
(2) انظر ((العقيق في اللغة)) في بداية هذا الكتاب.
(3) الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف ((الطبعة الأولى)) سنة 1350 هـ.
(4) حاجر: موضع بالمدينة قريب من حرة الوبرة، وهو المذكور في الأشعار.