كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

263 ...
فقعدنا على الغدير .. فخرجت جارية من بعض تلك القصور ومعها جرة تريد أن تسقي فيها الماء.
فتغنت بمدحي في عمر بن عبدالعزيز:
((يابيت عاتكة الذي أتعزل)) (1)
فتغنت بأحسن صوت سمعته قط، ثم طربت فألقت الجرة فكسرتها .. فوثبا إليها وقالا لها: لمن أنت ياجارية، فقالت: لآل سعيد بن العاص.
ثم اشتراني رجل من آل الوحيد بخمسين ألف درهم، وشغف بي، فغلبته بنت عم له طرأت عليه فتزوجها، فعاقبت منزلتها منزلتي، ثم علا مكانها مكاني، فلم تزدها إلا ارتفاعاً، ولم تزدني إلا اتضاعاً، فلم ترض منه إلا بأن أخدمها، فوكلتني باستقاء الماء، فأنا على ماتريان، أخرج فأستقي الماء، فإذا رأيت القصور والغدران ذكرت المدينة، فطربت إليها، فكسرت جرتي، فيعذلني أهلي ويلومنني)) .. قالوا: فذُكر أمرها إلى يزيد بن عبد الملك فأمر بشرائها وإعتاقها.
وقد نظرت في الأشعار التي ذكرت العقيق ومعالمه، فوجدتها ثلاثة أقسام:
الأول: في وصف ما في العقيق من القصور والبساتين و مجالس الأنس.
والثاني: في الحنين إلى العقيق والبكاء على أيامه وتذكر أمجاده.
والثالث: يذكر العقيق مع غيره من الأماكن التي ترمز إلى الأماكن المقدسة، فيذكر العقيق ويراد به المدينة المنورة، وأكثر ما يكون هذا النوع في الشعر الديني ولا سيما المدائح النبوية.
...
__________
(1) هذا شطر المطلع وهو يقول: يا بيت عاتكة الذي أتعزل حذر العدى وبه الفؤاد موكل وتعزل الشىء: تنحى عنه.

الصفحة 263