264 ...
أما القسم الأول:
فهو وصف قصور العقيق، ومعالمه، ومجالسه، وهو قليل، لأنه لم يكن من عادة شعراء العرب في القرن الأول، بل لم يكن من مذهب الشعراء العرب في الجزيرة العربية، وما وصلنا من شعر الوصف كان في مقدمات القصائد، ولم يكن موضوعاً مستقلاً وكانوا يصفون مرابع الأحبة بعد أن يهجرها أهلها، فإذا حصل لقاء الشاعر بمحبوبته في مرابعها، كان يبهره لقاؤه بالحبيبة فيتلهى بوصف لقائه معها، ووصف بعض محاسنها فإذا عاد إلى ديارها ولم يجدها خاطب المرابع ووصفها لأنها تذكره بها .. وهذا كان موقف الشعراء من مرابع العقيق، فلم نقرأ في شعر الشعراء المعاصرين لازدهار العقيق، قصائد في وصف قصوره وحدائقه، رغم أن التاريخ يحدثنا بأنها كانت جديرة بإلهام الشعراء أجود قصائد الوصف.
وما وصلنا من الشعر الذي يصف العقيق كان قليلاً، وتبدو عليه خصائص الشعر العباسي.
ومن ذلك قول ذؤيب الأسلمي (1):
قد أقر الله عيني بغزال يابن عون
طاف من وادي دجيل بفتى طلق اليدين
فقضاني في منامي كل موعود ودين
بين أعلى الما ء إلى قصر وبيني (2)
وقال أبو الأبيض سهل بن كثير:
قلت من أنت فقالت بكرة من بكرات
ترتعي نبت الخزامى بين تلك الشجرات ...
__________
(1) ((معجم البلدان)) و ((معالم طابة)).
(2) هذه رواية معجم البلدان. وفي معالم طابة (إلى قصر زبين).