كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

267 ...
يحن إلى المدينة والعقيق، ويفضلها على الشام وقصورها:
ليت شعري وأين مني ليت أعلى العهد يلبن فبرام (1)؟.
أم كعهدي العقيق أم غيرته بعدي الحادثات و الأيام؟.
وبأهلي بدلت عكاً ولخماً وجذاما وأين مني جذام؟.
وتبدلت من مساكن قومي والقصور التي بها الآطام (3)
كل قصر مشيد ذي أواس يتغنى على ذراه الحمام (4)
أقر مني السلام إن جئت قومي وقليل لهم لدي السلام
وقال أيضاً:
ليت شعري هل البلاط كعهدي والمصلى إلى قصور العقيق؟.
لامني في هواك يا أم يحيي من مبين بغشه أو صديق (5)
وروى أبو الفرج قال: خرجت امرأة من بني زهرة في جماعة فرآها رجل من بني عبد شمس من أهل الشام، فأعجبته، فخطبها إلى أهلها، فزوجوه إياها بكره منها، فخرج بها إلى الشام، وخرجت مرةً فسمعت متمثلاً ينشد قول أبي قطيفة:
ألا ليت شعري هل تغير بعدنا جبوب المصلى أم كعهدي القرائن؟
فلم أتركنها رغبة عن بلادها ولكنه ما قدر الله كائن
قال فتنفست المرأة بين النساء، فوقعت ميتة (6).
...
__________
(1) يلبن وبرام: جبلان قرب المدينة، يسيل ماؤهما على العقيق.
(2) عك، ولخم، وجذام: قبائل عربية كانت تسكن بلاد الشام.
(3) الآطام: جمع أطم: وهو الحصن.
(4) أواس: واحدها: أسي وهو الأصل، يقال فلان في آسيه: أي أصله. والآسي والأساس بمعنى واحد.
(5) قوله: ((من مبين)) من حرف جر زائد وقد تزاد من في الأثبات، وحمل عليه قوله تعالى: (يغفر لكم من ذنوبكم).
(6) قيل: إن المرأة هي: حميدة بنت عمر بن عبد الرحمن بن عوف.

الصفحة 267