268 ...
قال ياقوت، وزُوجت أعرابية ممن يسكن عقيق المدينة، وحملت إلى نجد فقالت:
إذا الريح من نحو العقيق تنسمت تجدد لي شوق يضاعف من وجدي
إذا رحلوا بي بين نجد وأهله فحسبي من الدنيا رجوعي إلى نجدي
وقال الأحوص الأنصاري يذكر أياماً جميلة قضاها في ربوع العقيق:
هل تذكرين عقيل أو أنساكه بعدي تقلب ذا الزمان المفسد (1)
يومي ويومك بالعقيق إذ الهوى منا جميع الشمل لم يتبدد
وقال يتشوق إلى العقيق، وذكره بصورة المثنى (2): ...
__________
(1) عقيل: ترخيم عقيلة، وهي امرأة من ولد عقيل بن أبي طالب (شعر الأحوص ص 109).
(2) لقد ثنى الشاعر (العقيق) فما العقيقان اللذان عناهما؟ هل يعني تقسيم العقيق إلى (كبير) و (صغير) كما قسمه بعض المؤرخين؟ ولا أظن أن ذلك كان شائعاً في أيام الشاعر الأحوص المتوفى سنة (105 هـ) وقد يريد (العقيق وعلماً آخر معه ثم ثناهما (العقيقين) من باب التغليب.
ولم أجد من ثنى عقيق المدينة غير الأحوص إن كان يقصد ذلك. قال ابن منظور في اللسان: والعقيقان بلدان في بلاد بني عامر من ناحية اليمن فإذا رأيت هذه اللفظة مثناة فإنما يعنى بها ذانك البلدان.
وإذا رأيتها مفردة فقد يجوز أن يعنى بها (العقيق) الذي هو واد بالحجاز وأن يعنى بها أحد هذين البلدين لأن مثل هذا قد يفرد كـ (أبانين) قال امرؤ القيس فأفرد اللفظ به:
كأن أبانا في أفانين ودقه كبير أناس في بجاد مزمل
وقال ابن سيده: وإن كانت التثنية في مثل هذا أكثر من الأفراد، أعني فيما تقع عليه التثنية من أسماء المواضع لتساويهما في الثبات والخصب والقحط، وأنه لا يشار إلى احدهما دون الآخر. ولهذا ثبت فيه التعريف في حال التثنية ولم يجعل كزيدين، فقالوا: هذان أبانان (جبلان) حسنين. فنصب النعت على الحال لأنه نكرة وصفت بها معرفة، لأن الأماكن لا تزول فصار كالشيء الواحد، وخالف الحيوان إذا قلت: هذان زيدان حسنان. ترفع النعت ههنا لأنه نكرة وصفت بها نكرة. وأما ثبات الألف واللام في العقيقين فعلى حد ثباتهما في العقيق. انظر (اللسان) مادة (عق) و (معجم البلدان) في (أبانان).