270 ...
فقلت: بلى إن الفؤاد يهيجه تذكر أوطان الأحبة والخدم
وقال حكيم بن عكرمة الديلي يتشوق إلى المدينة:
لعمري للبلاط وجانباه وحرة واقم ذات المنار
فجماء العقيق فعرصتاه فمفضي السيل من تلك الحرار
أحب إلي من فج ببصري بلا شك هناك ولا تمار
ومن قريان حمص وبعلبك لو اني كنت اجعل بالخيار
وقال سعيد بن سليمان المساحقي يتشوق إلى عقيق المدينة، وهو ببغداد ويذكر غلاماً اسمه زاهر، وأنه ابتلي بمحادثته بعد أحبته:
أرى زاهراً لما رآني مسهداً وأن ليس لي من أهل بغداد زائر
أقام يعاطيني الحديث وإننا لمختلفان حين تبلى السرائر
يحدثني مما يجمع عقله أحاديث منها مستقيم وجائر
وما كنت أخشى أن أراني راضياً يعللني بعد الأحبة (زاهر)
وبعد المصلى والعقيق وأهله وبعد البلاط حيث يحلو التزاور
إذا أعشبت قريانه وتزينت عراص بها نبت أنيق وزاهر (1)
وغنى بها الذبان تقرو لنبتها كما واقعت أيدي القيان المزاهر (2)
وقال يحيي بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أبي طالب:
آليت أني لا أطيع عذولي وإن اشتملت على جوى وغليل
شرع الهوى دارست فيه عصابة أخذوا برأي كثير وجميل
يا برق حي على العقيق محلة حالت وعهد الشوق غير محيل
شقت عليه المعصرات جيوبها وبكت بدمع لا يجف، همول ...
__________
(1) قريان: جمع مفرده: القري وهو مسيل الماء من الربوة إلى الروضة.
(2) الذبان: بكسر الذال المعجمة: هو الذباب، وقد يطلق على الذنابير والنحل والبعوض وتقرو: تقصد.