271 ...
وكأنما وجدت بها لمّا عفت وجدي، فأعولت الرعود عويلي
لم يبق منها غير أشعث دارس مثلي على طول الزمان نحيل
فوددت من ولهي به وصبابتي لو بت منه بناظر مكحول
لا عهدها عندي وإن بعد المدى عاف ولا شكري لها بقليل
القسم الثالث: من الشعر العقيقي:
الذي يجعل العقيق معلماً من معالم المدينة المنورة، ويجمع معه غيره من الأماكن الحجازية البارزة التي تميز الإقليم الحجازي.
وهو الشعر الديني الذي يحن إلى مهبط الوحي، وموطن الرسول صلى الله عليه وسلم، ويتتبع الأماكن البارزة التي شهدت مرور الرسول عليها، ما بين مكة والمدينة.
وليس غريباً أن تتعلق قلوب المسلمين بآثار الرسول على القرب والبعد، فقد كان يفعل ذلك صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لما روي أن عبد الله بن عمر كان يتتبع آثار رسول الله يصلي فيها، وروى البخاري أن ابن عمر كان يتحرى الصلاة تحت الشجرة في ذي الحليفة، وفي المعرس بالقرب من الشجرة.
وروى ابن كثير أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل تحت شجرة، فكان ابن عمر يتعاهدها ويصب في أصلها الماء (1).
وروى الزبير بن بكار أن الرسول نزل الأكمة من الفرع، فقال في مسجدها الأعلى ونام فيه، ثم راح فصلى الظهر في المسجد الأسفل من الأكمة، ثم استقبل الفرع فبرك فيها (دعا بالبركة).
وكان عبد الله بن عمر ينزل المسجد الأعلى فيقيل فيه، فيأتيه بعض نساء أسلم بالفراش، فيقول: لا، حتى أضع جنبي حيث وضع رسول الله جنبه.
...
__________
(1) البداية والنهاية جـ 5/ 9.