272 ...
وكان سالم بن عبد الله يفعل ذلك (1).
ومن أشهر الشعراء الذين مدحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الشاعر محمد ابن سعيد البوصيري (2) وقد مر بنا ذكر مطلع قصيدته، في شعر الحنين إلى الحجاز.
والبوصيري شهر في عالم المديح النبوي ببردته لكثرة إنشادها، ولكنه لم يكن أكثر الشعراء مدحاً لرسول الله، ولم يكن أشعر الشعراء في هذا الميدان.
فهناك الشاعر يحيي بن يوسف المشهور بالصرصري (3).
قال ابن شاكر الكتبي: في ترجمته: ((صاحب المدائح النبوية السائرة في الآفاق، لا أعلم شاعراً أكثر من مدائح النبي صلى الله عليه وسلم، أشعر منه، وشعره طبقة عالية، وكان فصيحاً بليغاً .. ولكن شعره المطبوع قليل، ولذلك قل ذكره بين الناس.
وقد أكثر في شعره من ذكر العقيق ومواطن قليل، وهذا بعض ماقاله، قال يمدح النبي صلى الله عليه وسلم:
ذكر العقيق فهاجهه تذكاره صب عن الأحباب شط مزاره
وهفت إلى سلع نوازع قلبه فتضرمت بين الجوانح ناره
كلف برامة ما تألق بارق من نحوها إلا بدا إضماره
يشتاق واديها ولولا حبها لم يصبه واد زهت أزهاره
شغفاً بمن ملك الفؤاد بأسره وبوده ألا يفك إساره
لولا هواه لما ثنى أعطافه بانُ الحجاز ورنده وعراره (4) ...
__________
(1) معالم طابة /317، والبخاري رقم 483 في الفتح.
(2) أصله من صهناجة من المغرب، ومنسوب إلى ((بوصير)) من أعمال بني سويف بمصر، من أشهر شعره: البردة، شرحها وعارضها كثيرون، و ((الهمزية)) وله قصيدة على وزن بانت سعاد مطلعها: إلى متى باللذات مشغول وأنت عن كل ما قدمت مسؤول توفي سنة 696 بالأسكندرية.
(3) منسوب إلى صرصر بالعراق، قتله التتار 656هـ.
(4) الرند: شجرة صغيرة طيبة الرائحة. والعرار: نبت أصفر طيب الرائحة .. (النرجس البري).