كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

273 ...
وقال أيضاً من قصيدة يمدح بها النبي صلى الله عليه وسلم:
بين العقيق وبين سلع مربع للقلب فيه وللنواظر مرتع
عطر الثرى أرج كأن لطيمة من مسك دارين به تتضوع (1)
كلفي ببانات العقيق وإنما وجه اشتياقي بالحجاز مبرقع
عجباً لجسم بالعراق مخلف وفؤاده مغرى بطيبة مولع
وقال ايضا من قصيدة مطلعها:
يوم أراك به فلست أصومه فالعيد عندي ثابت تحريمه
ومنها يقول:
لولاك لم يطل العقيق تلفتي ولما شجاني بالغوير نسيمه
ولرب خل قال لي وبدا له ما ليس يجهل في الهوى معلومه
ما لي أراك إلى الأبارق طامحاً أبداً سنا برق فأنت تشيمه (2)
وتعلقت قلوب الأندلسيين والمغاربة بمعالم الجزيرة العربية، فحنوا إليها وتشوقوا لرؤية صحرائها، ورندها وعرارها، رغم ماكانوا فيه من جنات وارفة الظلال، فقد كان حال شعراء المغرب كما قال ابن دقيق العيد (3).
إذا كنت في نجد وطيب نعيمه تذكرت أهلي باللوى فمحسر
وإن كنت فيهم زدت شوقاً ولوعة إلى ساكني نجد و عيل تصبري
فقد طال ما بين الفريقين موقفي فمن لي بنجد بين أهلي ومعشري ...
__________
(1) اللطيمة: نافجة المسك. ودارين: قرية في بلاد الشام.
(2) الأبارق: الموضع المرتفع ذو الحجارة، وهو علم على عدد من الأماكن منها ((أبرق العزاف)) بين المدينة والربذة، سمى به لأنه كان يسمع به عزيف الجن.
وذكره أهل السيرة في قصة إسلام خريم بن فاتك (انظر الإصابة في تمييز الصحابة) ترجمة خريم 2246.
(3) هو محمد بن علي بن مطيع القشيري، متوفى سنة 702 هـ مجتهد وعالم من أهل مصر، وانظر الأبيات في (نفخ الطيب) جـ 68/ 1.

الصفحة 273