281 ...
بل لم تكن الخلافة الأموية تطمئن إليهم، وهم لم يكونوا يطمئنون إليها، منذ أن اتهموا أنهم خذلوا عثمان بن عفان ولم يدافعوا عنه (1).
وهناك ظروف وجدت في العصر الأموي، وهو العصر الذي اتسع فيه عمران العقيق وازدهر .. حيث كان الأمويون قد حموا أفضل الأراضي في العقيق، وأصبحت لا تقطع إلا بإذن خاص من الأمير أو الخليفة الأموي.
قال المؤرخون عن عرصتي العقيق: ((والعرصاتان بعقيق المدينة من أفضل بقاع المدينة وأكرمها وأنزه إصقاعها، وبنو أمية كانوا يمنعون البناء في عرصة العقيق ظناً بها بينهم، وإن سلطان المدينة لم يكن يقطع بها قطيعة إلا بأمر الخليفة)).
وقوله: ((ظناً بها بينهم)) أي بين بني أمية، فقد خصوا أنفسهم بأطيب الأماكن في وادي العقيق.
رغم أن بني أمية كانوا قد نزحوا عن المدينة في عهد ابن الزبير، إلا أنهم عادوا جميعهم بعد القضاء على سلطان ابن الزبير في الحجاز.
فلم يكن مقر الأمويين في الشام، حيث مركز الخلافة، وإنما كان مقرهم في الحجاز وفي المدينة المنورة بصورة خاصة.
وأسباب استقرارهم في المدينة متعددة، ذكر منها المؤرخون: أن خلفاء بني أمية لم يكونوت يستعينون بالأمويين في تصريف أمور الدولة إلا في الحالات النادرة .. فلم يجد الأمويين خيراً من المدينة لكي يستمتعوا بحياة هادئة بعيداً عن القلاقل والفتن، وكانت تأتيهم أعطياتهم، وهبات الخلفاء لهم، وهم في مقر إقامتهم.
وكان ابناء الصحابة من القرشين والأمويين من مواليد المدينة ...
__________
(1) نظر كتاب ((المدينة في العصر الأموي)) للمؤلف. الحلقة السابعة من سلسلة دراسات حول المدينة.