كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

282 ...
المنورة، فأعتبروا المنورة موطناً لهم بالولادة والعيش، ووجدت فيه نفوسهم الرابطة التي تجذبهم إلى المدينة وتشدهم إليها، وتجعلهم يشعرون بالحنين إذا فارقوها ... وقد وجدنا مثالاً على هذا في حياة الشاعر أبي قطيفة ابن الوليد بن عقبة الأموي.
ويجدون في المدينة تلبية لرغبة ملحة عند العربي، والقرشي، وهي التباهي والتفاخر والمنافسة، والقرشي إينما يباهي وينافس أقرانه من القرشيين .. وفي المدينة المنورة الفروع الأقوى منافسة في الإسلام من القرشيين، وهم الأمويون، والهاشميون وبنو الزبير .. فكان الشاب الأموي يجد نفسه وشخصيته في هذا المجتمع عندما يباهي بما لديه من الخصائص.
ونتيجة لما عرضت من الظروف فإننا نستطيع أن نقول: إن سكان العقيق في الأغلب الأعم كانوا من القرشيين، لأنهم أهل الحاجة إلى الأرض، ولأنهم أقدر الناس على عمران الأرض لما ليهم من المال.
ونجد في مقدمة القرشيين: الأمويين، فهم أكثر الناس عمراناً في العقيق، حيث خصوا أنفسهم بأكرم بقاعه، ولأنهم أكثر قدرة من غيرهم على العمران والبناء، حيث ينالون من الهبات والعطايا أكثر من غيرهم.
ويأتي في الدرجة الثانية آل الزبير، فقد سجل المؤرخون أن الزبير بن العوام رضي الله عنه أصلح أراضي واسعة في الغابة ووجدت له آثار عمران.
وجاء بعد ذلك عروة بن الزبير فبنى قصراً في العقيق سكنه أبناؤه من بعده، وسكنه بعض أحفاده في العصر العباسي.
أما الهاشميون، أو العلويون: فإن المتتبع لقصور العقيق في العصر الأموي لايكاد يجد ذكراً لهم .. وهناك أسباب كثيرة يمكن للمؤرخ أن يضعها لابتعاد العلويين عن سكنى العقيق من أهمها: أن العلويين لم تنقطع حربهم مع الأمويين، والعباسيين من بعدهم، والحرب الدائمة تمنع من الحصول على الأموال الضرورية لبناء ...

الصفحة 282