كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

283 ...
القصور، ولاتوجد الفرصة للهدوء والاستمتاع بملاذ الحياة .. وبقي العلويون مدة العصر الأموي إما في حالة ثورة على الحاكم يعيشون للاستعداد لها، أو يعيشون في الآم الفشل في الحصول على ما أقدموا عليه.
فلم يجدوا الوقت الكافي للانصراف إلى العمران، وليست عندهم أدواته.
ثم إن سعيهم الحثيث وراء الخلافة يجعل من بقائهم في المدينة خير سبيل لتحقيق مأربهم، ليبقوا على أتصال بالناس في جوار الحرم النبوي الشريف.
فهم يتعللون في ثوراتهم بأنهم من أحفاد النبي صلى الله عليه وسلم وأن حقهم في الخلافة نابع من قرابتهم القريبة من رسول الله، والرسول يرقد في حجرته الشريفة داخل المسجد النبوي، والناس يقصدون المدينة للصلاة في مسجد رسول الله والسلام عليه، ولذلك فلا يليق بطلاب ميراث النبي من يتركوا مجاورة القبر الشريف.
وهناك قلة من غير الأمويين والزبيرين ممن سكن العقيق مثل أبي هريرة وسعيد بن زيد اللذين سكنا الشجرة وقلة من بني مخزوم وكانت تربطهم بالأمويين صلة مصاهرة، وسعد بن أبي وقاص الذي سكن العقيق هروباً من الفتن، والمقداد بن عمرو، ولكن الذي يبدو أن سكنى هؤلاء كانت مقصورة على أشخاصهم ولم ينتقل ذلك إلى خلفهم، لأننا لم نقرأ لهم دوراً في المنافسات التي دارت في مجتمع العقيق.
أحكام اجتماعية:
ما مصادر الأحكام الاجتماعية؟
المجتمعات نوعان: إما مجتمع حاضر معاصر، وإما مجتمع مضى وأصبح في سجلات التاريخ.
أما المجتمع المعاصر: فإننا نصدر أحكامنا الاجتماعية عليه من خلال دراسة ميدانية شاملة، نستنتج منها الاحكام على المجتمع المدروس.
وأما المجتمع الماضي: فإننا نرجع إلى سجلات التاريخ لنأخذ منها أحكامنا الاجتماعية.
...

الصفحة 283