كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

286 ...
وإذا أردنا أن تكون أحكامنا صادقة، فلا بد من الرجوع إلى المصادر السابقة، ونستخرج منها أسماء الرجال الذين ورد لهم ذكر في تاريخ العقيق، ثم نصنفهم ونعرف من كثرتهم الغالبة نوع السيطرة السلوكية التي تسود المجتمع، فإذا كانت كثرتهم من الشعراء والعابثين، وقلة قليلة من الفقهاء، فإننا نحكم بأن الصفة الغالبة على المجتمع هي العبث، وإذا وجدنا كثرتهم الغالبة من العلماء والفقهاء والمحدثين فلا بد أن تكون الغلبة لسلوكهم وستكون مجالسهم هي الغالبة، ومقصد الناس إليهم أكثر.
ونرجع إلى سيرة الأمراء في ذلك العصر، ونطبق المثل القائل ((كما تكونوا يولى عليكم)) فإذا وجدنا أمراء المدينة في ذلك العصر ممن انغمسوا في اللهو والغناء، وعطلوا الحدود، فإننا نحكم بأن المجتمع كان منغمساً في اللهو والملذات، وإن وجدنا في سيرتهم محاربة لمظاهر اللهو وتطبيقاً لحدود الشرع، فإننا نعرف أن الخنا والفحش يتواريان في أماكن محدودة من المجتمع.
وعند الرجوع إلى الروايات الموثوقة عن تاريخ المدينة في العصر الأموي - والعقيق جزء من المدينة المنورة لا ينفصل عنها - فإننا نستطيع أن نقدم الأحكام التالية:
أولاً: سياسة السلطة التنفيذية، الاجتماعية بعيدة عن الانحراف:
كانت السلطة في المدينة بيد ثلاثة رجال: الأمير: ويعينه الخليفة الأموي - ورئيس الشرطة، وقاضي المدينة ويعينهما أمير المدينة.
أما أمراء المدينة في العصر الأموي: فإن سلوكهم الاجتماعي كان سلوكاً نظيفاً (1) بعيداً عن الشبهات التي تقدح في عدالتهم.
ورغم ما روي عن قسوتهم السياسية على أهل المدينة، فإنه لم ينقل عنهم انهماكاً ...
__________
(1) راجع ((المدينة في العصر الأموي)) للمؤلف.

الصفحة 286