289 ...
والثانية: الإسلام حيث جاء الإسلام، فاعتنقوه عن إيمان، ووجدوا في أخلاقه ما يوافق طبعهم، فكانت الأخلاق العربية الموروثة التي أقرها الإسلام، والإسلام المتغلغل في النفوس من خير الوسائل التي تحمي المجتمع، وتدفع عنه الانحراف.
رابعاً: أن قمة النماء الاقتصادي ظهرت آثارها في وادي العقيق:
فقد سكن وادي العقيق كل من كان ذا ثراء موروث، أو صاحب سيادة وجاه، يفد عليه من عطاء الخليفة الكثير، أو صاحب عمل وتجارة تدران عليه الخير الوفير.
وتمثل في مجتمع العقيق أرقى ما وصل إليه المجتمع المدني من تطور في وسائل العيش .. وكان التنافس بين سكان العقيق في: تزيين البناء، وظهوره بالمظهر المعجب في ظاهره، وداخله ويتنافسون في كسب رضى المجتمع بالحمد والثناء بما يقدمونه من كرم الضيافة .. وكان رجال العقيق محافظين على كل ما تعارف عليه المجتمع المدني من أخلاق، مبتعدين عن كل ما يسيء إلى الشرف والمروءة والأخلاق الفاضلة، وعلى كثرة ما ورد في كتب الأدب من قصص الماجنين والمغنين، فإننا لم نقرأ بأن قصراً من قصور الهقيق، كان موطناً لما يشين الأخلاق .. مع أن طبيعة مجتمع العقيق تتوفر فيه دواعي الانهماك في الملذات، حيث كان العقيق متنزه أهل المدينة، وكان في بيئة العقيق ((الماء والخضراء والوجه الحسن)) وفي مجتمع العقيق ((الشباب والفراغ والجدة))، وهذه أمور تسبب التفلت من قيود العرف الاجتماعي .. ولكن الخصائص المانعة من ذلك كانت أقوى، وهي: الدين، والشرف، والنسب الرفيع، والمحافظة على العرف العربي .. ولو كانت الانحرافات التي تتحدث عنها كتب الأدب، موجودة في وادي العقيق، لوجدناها فيما وصل إلينا من اخبار التهاجي الذي حصل بين اصحاب القصور .. وعندما هجا بعضهم قصر ((عاصم)) كان الهجاء محصوراُ في شكل القصر، وفي بخل صاحب القصر، ولو علم ...