290 ...
الشعراء أشياء تسيء إلى المهجو لما توقفوا عن ذكرها.
خامساً: لا ندّعي أن مجتمع المدينة .. والعقيق جزء منه .. كان المجتمع المثالي الخالي من كل عيب، ولكن الذين يمثلون الخنا، والأنهماك في الملذات كانوا قلةً، متوارين عن أعين المجتمع، ولم يكن لأخلاقهم سلطان على المجتمع، لا كما نفهم من كتب الأدب، ولا سيما كتاب الأغاني: والدليل على ذلك أن المجتمع كان ينفر من الأخلاق الاجتماعية الطارئة، ويبدي الناس تذمرهم منها للسلطان، وبالتالي يقوم السلطان بمطاردة الوكور التي يتخذها الفساق مقراً لهم، ويقيم الأمير الحد الشرعي على كل من أمسك متلبساً بما يخالف الشرع (1).
مجتمع المدينة المنورة في كتب الأدب:
من أوسع الكتب التي تحدثت عن أخبار الشعراء، وما يتصل بالشعراء من المغنين، كتاب ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني.
وهو كتاب قصص، وأخبار، ومسامرات، وفي أخباره، ما هو صادق، وما هو كاذب، وصاحب كتاب الأغاني ((علي بن الحسين الأصبهاني الأموي))، قال فيه ابن حجر في ((لسان الميزان)) أبو الفرج الأصبهاني شيعي، وهذا نادر في أموي، كان إليه المنتهى في معرفة الأخبار وأيام الناس والشعر والغناء، يأتي بأعاجيب بـ ((حدثنا وأخبرنا)) فكتب ما لا يوصف كثرة حتى لقد اتهم. ((ونقل عن العلماء .. أنه أكذب الناس، كان يشتري كثيراً من الصحف ثم تكون رواياته كلها منها)).
وقد اعتمد عليه مؤرخو الأدب في العصر الحديث في تكوين فكرة عن المجتمع في المدينة المنورة في العصر الأموي .. ولا سيما أصحاب ...
__________
(1) انظر كتابنا ((المدينة في العصر الأموي)) فصل ((الحياة الاجتماعية)) ((وتراجم أمراء المدينة في العصر الأموي)).