291 ...
المذهب الاجتماعي في تفسير الأدب، حيث يرون أن الأدب والشعر صورة من المجتمع، فإذا أردنا أن نفهم مجتمعاً ما، فما علينا إلا أن ندرس حياة الشعراء، فنأخذ الصورة الصحيحة عن المجتمع.
ومن أقدم من أصدر أحكاماً اجتماعية على المجتمع الحجازي، وبخاصة مجتمع المدينة، المستشرق الإيطالي (0 كارلو نالينو)) في محاضراته التي ألقاها في الجامعة المصرية سنة 1911/ 1910 م وجمعت تحت عنوان ((تاريخ الآداب العربية))، وأخذ عنه فيما بعد الدكتور طه حسين في ((حديث الأربعاء)) وتبع طه حسين، الدكتور ((شوقي ضيف)) في كتبه التي أرخت للأدب في العصر الأموي.
وصورة المجتمع المدني عند من ذكرت، تجد فيها كل مظاهر اللهو والأنغماس في الملذات، ومجالسة المغنين والمغنيات.
وينسحب هذا الحكم على كافة طبقات المجتمع.
يقول شوقي ضيف ((وقد أقبل أهل المدينة على هذا الغناء إقبالاً شديداً يشترك في ذلك عامتهم وخاصتهم وعبادهم وزهادهم وقضاتهم، حتى لتؤثر عن عمر بن عبد العزيز أصوات تغنى بها في إمارته لهم.
وكان من أشرافهم من جعل داره أشبه بفندق للمغنين والمغنيات على نحو ما هو مأثور عن عبد الله بن جعفر، وقصد الناس لداره يسمعون بها ألوان الغناء، وقد تخرج في هذه الدار كثيرون من المغنين والمغنيات المطربين)) (1).
ويقول: وعلى هذا النحو عاشت المدينة في هذا العصر لفن الغناء تنميه وترقّيه ورقيّه، إنما هو رمز لما أصاب مجتمعها من تطور وتحول وتحضيّر)).
...
__________
(1) انظر ((العصر الإسلامي)) ص 141.