كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

292 ...
ويقول: ((ومعنى ذلك كله أن مجتمع مكة كان على غرار مجتمع المدينة حضارة، وترفاً ومرحاً، ورقة وغناء، وعزفا كل ليلة على أوتار العيدان والطنابير والآلات الموسيقية من كل لون)) (1).
ويقول: ((ولمع في هذا المجتمع كثيرات من النساء قدن المرح فيه والظرف وعملن على تهذيب الأذواق، نذكر من بينهن سكينة بنت الحسين، وقد ترجم لها أبو الفرج في أغانيه ترجمة صور فيها جمالها وبهاءها ...
وكانت تفسح في مجالسها للرجال والمغنين والمغنيات والشعراء، وكثيراً ما كنت تفاضل بينهم)) (2).
واستشهد المؤلف على ذلك بحنين الشاعر أبي قطيفة إلى المدينة عندما نفاه ابن الزبير إلى الشام، فيقول: ((ولعلنا الآن نفهم حزن أبي قطيفة الأموي على فراق هذا المجتمع .. فقد أخذ يبكي بلدته في شعر مؤثر ولا نقرأ هذا الشعر حتى نحس كأنه طرد من فردوسه الأراضي، يقول:
القصر فالنخل فالجماء بينهما أشهى إلى القلب من أبواب جيرون
ويقول:
أقطع الليل كله باكتئاب وزفير فما أكاد أنام
إلى أشعار كثيرة تصور رقة حسه وحنينه بل لهفته على الحياة الهنية في مسقط رأسه.
والجواب عن كل ما ذكر الدكتور شوقي من وجوه:
1 - اعتمد في نقل أخباره على كتاب الأغاني، ليحكم على مجتمع المدينة في القرن الأول، ومن أعضاء المجتمع الذين ينطبق ...
__________
(1) العصر الإسلامي ص 147.
(2) المصدر السابق /142.

الصفحة 292