كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

293 ...
عليهم الحكم: العلماء والفقهاء والقضاة .. وأبو الفرج ليس ثقة في النقل أصلاً، فكيف ننقل أقواله للحكم على اهل القفه والحديث والصحابة.
فإذا كان أبو الفرج مرجعاً في أخبار الشعراء فليس مرجعاً في أخبار صالحي القوم (1).
2 - نقل عن عمر بن عبد العزيز، أنه نقلت عنه أصوات تغنى بها أثناء إمارته على المدينة .. وليس غريباً ذلك في سيرة عمر أن يتغنى ببعض الاصوات أثناء إمارته على المدينة. لأن سيرة عمر بن عبد العزيز التي تعتبر سنة وقدوة كانت بعد خلعه عن إمارة المدينة، وبوجه أخص بعد توليه الخلافة.
أما في بداية حياته فقد عرف عنه الاستمتاع ببعض متع الحياة في غير إسراف. روى ابن حجر في ترجمة ((يعقوب بن أبي سلمة الماجشون)) أنه كان يجالس عمر بن عبد العزيز في إمرته على المدينة - وكان يرى سماع الغناء - وكان عمر يأنس به، فلما استخف عمر، قدم عليه، فقال له: إنا تركناك حين تركنا لبس الخز، فانصرف عنه)) .. ولكن عمر الذي كون مجلس شورى من علماء المدينة لا يمكن أن ينغمس في الغناء، وهو الذي طلب منهم أن يبلغوه عن كل انحراف يجدونه في المجتمع.
3 - ونقل عن أبي الفرج، أن عبد الله بن جعفر جعل داره أشبه بفندق للمغنين والمغنيات .. ولو صحت هذه الأخبار عند أهل الحديث لما أخذوا عنه حديثاً واحداً. وعبد الله بن جعفر، معدود في الصحابة، وهو ثقة ينقل عنه الحديث. وكل ما نقله نقدة الرجال عنه، أنه كان لا ...
__________
(1) انظر ترجمته في ((لسان الميزان)) لابن حجر، وانظر كتاب ((النثر الفني في القرن الرابع الهجري)) للدكتور زكي مبارك ص 228 - 290، حيث قال: ((ولكن الخطر أن يطمئن الباحثون إلى أن لرواية الأغاني قيمة تاريخية وأن يبثوا على أساسها ما يشاؤون من حقائق التاريخ)). وانظر كتاب ((مصادر السيرة وتقويمها)) لفاروق حمادة ص 98.

الصفحة 293