294 ...
يرى بسماع الغناء بأساً. ((وأنه كان مع سماعه الغناء ديناً محافظاً على فروض ربه ملازماً قراءة القرآن)) (1).
4 - وأما سكينة بنت الحسين بن علي، وزوجة مصعب بن الزبير: فالأخبار التي قيلت حولها ملفقة، وليست صحيحة، ولا تناسب حال سكينة ومكانتها الاجتماعية بله مكانة أسرتها الهاشمية. وقد ترجم لها الذهبي في سير أعلام النبلاء ولم يذكر عنها شيئاً مما رواه صاحب الأغاني .. ومع ذلك لا يمنع أن تشتغل سكينة بالشعر، وتسمع إلى الشعراء، وتفاضل بينهم، ولكن ذلك يكون من وراء حجاب (2).
5 - أما حنين أبي قطيفة، فلم يكن حنيناً إلى مرابع اللهو التي كانت في المدينة، وقد رأينا قبل ذلك في فصل ((العقيق في الشعر العربي)) أن الحنين إلى الوطن طبع في الإنسان الحر، وأن الشعراء قد حنوا إلى المدينة المنورة وهم ليسوا منها، فليس غريباً على شاعر رقيق الاحساس أن يحن إلى مسقط رأسه، ورأينا أن أبا قطيفة حنّ إلى الأرض والمعالم والأمجاد التي عهدها لبني أمية في المدينة.
ولكن الدكتور شوقي ضيف قطع المثال الذي ساقه من سياقه وليس فيما استشهد به، ولا في سياق قصائد الشاعر ما يدل على حنينه إلى مواطن الغناء والترف بل كان أبو قطيفة في الشام، يسكن القصور المنيفة ويجد من المتاع ما لا يجده في المدينة، ولكنه فضل المدينة على دمشق، لأن المدينة موطنه.
6 - لقد قلت إن أخبار أبي الفرج فيها الصحيح والسقيم، بل السقيم منها أكثر من الصحيح، ولا يحتاج الباحث إلى كثير من الجهد ليعرف الوهن في سند الأخبار ومتنها. وأقدم هنا مثالاً واحداً، لكثرة ...
__________
(1) انظر ((الاستيعاب في أسماء الأصحاب)) لابن عبد البر. و ((الإصابة)) 4591.
(2) انظر ((الحدائق الغناء في أخبار النساء)) لأبي الحسن علي بن محمد المعافري. خطيب المسجد الأقصى، المتوفى سنة 605 هـ. تحقيق ((عائدة الطيبي)).