كتاب اعتقاد أئمة السلف أهل الحديث

20- اعتقاد أحمد القادر بالله1 المتوفى سنة 422 هـ
قال ابن الجوزي: "أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن الفراء قال: أخرج الإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين أبو جعفر بن القادر بالله في سنة نيف وثلاثين وأربعمائة الاعتقاد القادري، الذي ذكره القادر فقريء في الديوان وحضر الزهاد والعلماء، وممن حضر الشيخ أبو الحسن علي بن عمر القزويني، فكتب خطه تحته قبل أن يكتب الفقهاء وكتب الفقهاء خطوطهم فيه أن هذا اعتقاد المسلمين ومن خالفه فقد فسق وكفر وهو:
يجب على الإنسان أن يعلم أن الله عز وجل وحده لا شريك له لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ولم يكن له شريك في الملك وهو أول لم يزل وآخر لا يزال، قادر على كل شيء غير عاجز عن شيء إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون غني غير محتاج إلى شيء لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم يطعم ولا يُطعم ولا يستوحش من وحدة ولا يأنس بشيء وهو الغني عن كل شيء لا تخلفه الدهور والأزمان وكيف تغيره الدهور والأزمان وهو خالق الدهور والأزمان والليل والنهار والضوء والظلمة والسموات والأرض وما فيها من أنواع الخلق والبر والبحر وما فيهما وكل شيء حي أو موات أو جماد. كان ربنا
__________
1 هو القادر بالله الخليفة أبو العباس أحمد بن الأمير اسحق بن المقتدر جعفر بن المعتضد العباسي توفي ليلة الحادي عشر من ذي الحجة وله سبع وثمانون سنة قال الخطيب: كان من أهل الستر والديانة وإدامة التهجيد وكثرة الصدقات على صفة اشتهرت عنه صنف كتاباً في الأصول فيه فضل الصحابة رضي الله عنهم وتكفير المعتزلة القائلين بخلق القرآن.
عده الشيخ تقي الدين بن الصلاح من فقهاء الشافعية ومدته في الخلافة من أطول المدد قال الذهبي: لما مات القادر بالله استخلف ابنه القائم بأمر الله وله إحدى وثلاثون سنة فبايعه الشريف المرتضى ثم إن الأمير حسن بن عيسى بن المقتدر قام وقامت الأتراك على القائم بالرسم الذي للبيعة فقال إن القادر لم يخلف مالأ وصدق لأنه كان من أفقر الخلفاء توفي سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، شذرات الذهب 2/ 221، 222، 223.

الصفحة 109