كتاب اعتقاد أئمة السلف أهل الحديث

25- اعتقاد الشيخ الإمام الجليل ناصح الإسلام أبي الخطاب محفوظ بن أحمد بن حسن الكلوذاني الحنبلي المتوفى سنة 510هـ، رحمه الله تعالى وعفا عنه1
دع عنك تذكار الخليط المنجد ... والشوق نحو الآنسات الخرد
والنوح في أطلال3 سعدى إنما ... تذكار سعدي شغل من لم يسعد
واسمع مقالي إن أردت تخلصاً ... يوم الحساب وخذ بهذا تهتد
واقصد فإني قد قفيت موفقاً ... نهج ابن حنبل الإمام الأوحد
خير البرية بعد صحب محمد ... والتابعين إمام كل موحد
ذي العلم والرأي الأصيل ومن حوي ... شرفاً علا فوق السما والفرقد4
واعلم بأني قد نظمت مسائلاً ... لم آل5 فيها النصح غير مقلد
وأجبت عن تسال كل مهذب ... ذي صولة يوم الجدال مسود6
هجر الرقاد وبات ساهر ليله ... ذي همة لا يستلذ بمرقد
قوم طعامهم دراسة علمهم ... يتسابقون إلى العلا والسؤدد
قالوا بما عرف المكلف ربه؟ ... فأجبت بالنظم الصحيح المرشد
قالوا فهل رب الخلائق واحد؟ ... ملت الكمال لربنا المتفرد
__________
1 هو أبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكلواذي وليست الكلواذني حيث إنها خطأ على ما في معجم البلدان حيث يقول "الكلواذي ويقال الكلوذي" وضبطها بكسر الكاف. كان إماماً علامة ورعاً صالحاً وافر العقل غزير العلم تفقه على القاضي أبي يعلى وحدث عن الجوهري، وروى عنه ابن ناصر وأبو المعمر الأنصاري وقال السلفي: أبو الخطاب من أئمة أصحاب أحمد يفتي في مذهبه توفي رحمه الله في جمادي الآخرة سنة عشرة وخمسمائة، شذرات الذهب 4/27، 28.
2 الخليط العشير المخالط والمجاور، والمنجد المسافر إلى نجد كالمعرق والمتهم والخرد جمع خريدة وهي البكر لم تمس قط.
3 الإطلال جمع طلل وهو الشاخص من الآثار.
4 الفرقد نجم قريب من القطب الشمالي يهتدي به.
5 لم آل أي لم أقصر.
6 أي أجبت فيها عما يتساءل عنه كل مهذب يصول بسيف الحجة في ميدان الجدال فيعترف له بالسيادة على الأقران.

الصفحة 129