كتاب اعتقاد أئمة السلف أهل الحديث

(الاستطاعة)
13- وقالوا: إن أحدا لا يستطيع أن يفعل شيئاً قبل أن يفعله أو أن يفعل شيئاً علم الله أنه لا يفعله.
__________
الشرح:
رحم الله المؤلف فلم يكن دقيقاً في نسبة هذا القول إلى أصحاب الحديث أهل السنة والجماعة إذ أنه قول ضعيف مرجوح ومذهب أهل السنة في الاستطاعة هو ما قرره الإمام ابن أبي العز في شرح الطحاوية في عقيدة أهل السنة والجماعة ص 499 حيث قال: "والاستطاعة التي يجب بها الفعل، من نحو التوفيق الذي لا يجوز أن يوصف المخلوق به تكون مع الفعل وأما الاستطاعة من جهة الصحة والوسع والتمكين وسلامة الآلات فهي قبل الفعل وبها يتعلق الخطاب. وهو كما قال تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا} البقرة: 286.. ".
فالاستطاعة نوعان:
الأولى: استطاعة من جهة الصحة والوسع والتمكن وسلامة الآلات وهي التي تكون مناط الأمر والنهي وهي المصححة للفعل فهذه لا يجب أن تقارن الفعل بل قد تكون قبله متقدمة عليه وهذه الاستطاعة المتقدمة صالحة للضدين ومثال هذه الاستطاعة قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران: 97] فهذه الاستطاعة قبل الفعل ولو لم تكن إلا مع الفعل ما وجب الحج إلا على من حج، ولما عصى أحد بترك الحج، ولا كان الحج واجباً على أحد قبل الإحرام، بل قبل فراغه، ومن أمثلتها قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] فأمر بالتقوى بمقدار الاستطاعة ولو أراد الاستطاعة المقارنة لما وجب على أحد من التقوى

الصفحة 250