كتاب اعتقاد أئمة السلف أهل الحديث

(عذاب القبر)
24- وبعذاب القبر.
__________
الشرح:
يؤمن أهل السنة بالنصوص الواردة في إثبات وجود عذاب القبر لمن شاء الله من خلقه من أهل الشقاء وهذا ما قرره وبسط الكلام فيه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في كتابه اعتقاد أئمة أهل الحديث ص (69) حيث قال:
"ويقولون إن عذاب القبر حق يعذب الله من استحقه إن شاء وإن شاء عفا عنه لقوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر:46] ، فأثبت لهم ما بقيت الدنيا بالغدو والعشي دون ما بينهما، حتى إذا قامت القيامة عذبوا أشدّ العذاب بلا تخفيف عنهم كما كان في الدنيا، وقال: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً} [طه: 124] ، يعني قبل فناء الدنيا، وقال تعالى: بعد ذلك: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124] ، بين أن المعيشة الضنك قبل يوم القيامة وفي معاينتنا اليهود والنصارى والمشركين في العيش الرغد والرفاهية في المعيشة ما يعلم أنه لم يرد به ضيق الرزق في الحياة الدنيا لوجود مشركين في سعة من أرزاقهم، وإنما أراد به بعد الموت قبل الحشر".
ومن الآيات التي استدل بها أهل السنة على إثبات عذاب القبر قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [إبراهيم: 27] .
وقد استدل بها النبي صلى الله عليه وسلم على إثبات عذاب القبر فقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث البراء بن عازب وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: " المسلم إذا سئل في

الصفحة 276