كتاب اعتقاد أئمة السلف أهل الحديث

(القرب)
41- وأن الله يقرب من خلقه كيف شاء كما قال: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] .
__________
اللغة:
(يقرب) يدنو (الوريد) جمعه أوردة وهي العروق التي يجري فيها الدم إلى القلب.
الشرح:
إن الله سبحانه فوق سمواته على عرشه كما أنه يقرب من عباده في آخر الليل وهو فوق عرشه فإن علوه سبحانه على سمواته من لوازم ذاته فلا يكون قط إلا عالياً ولا يكون فوقه شيء البتة كما قال أعلم الخلق صلى الله عليه وسلم "وأنت الظاهر فليس فوقك شيء" 1 وهو سبحانه قريب في علوه عال في قربه كما جاء في الحديث الصحيح عن أبي موسى الأشعري قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فارتفعت أصواتنا بالتكبير فقال: " أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إن الذي تدعونه سميع قريب أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته"2 فأخبر صلى الله عليه وسلم وهو أعلم الخلق به أنه أقرب إلى أحدهم من عنق راحلته وأخبر أنه فوق سمواته على عرشه مطلع على خلقه يرى أعمالهم ويعلم ما في بطونهم وهذا حق لا يناقض أحدهما الآخر
__________
1 ابن ماجة (2/1295) ح 3831 في الدعاء باب فضل الدعاء، وابن حبان (2/156،157) ح 962 كلاهما من حديث أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً. 2 البخاري (10/191) ح 6384 في الدعوات باب الدعاء إذا علا عقبة ومسلم (4/2076) ح 2704 في الذكر والدعاء باب استحباب خفض الصوت بالذكر كلاهما من حديث أبي عثمان عن أبي موسى مرفوعاً.

الصفحة 312