كتاب مجمع الضمانات - ت: السراح وجمعة ط السلام (اسم الجزء: 2)
والوصي خليفة الميت أيضا فيكون خصما عن الوارث إذا كان غائبا فصحت قسمته عليه حتى لو حضر وقد هلك ما في يد الوصي ليس للوارث أن يشارك الموصى له أما الموصى له فليس بخليفة عن الميت من كل وجه لأنه ملكه بسبب جديد ولهذا لا يرد بالعيب ولا يرد عليه ولا يصير مغرورا بشراء الموصى فلا يكون الوصي خليفة عنه عند غيبته حتى لو هلك ما أفرز له عند الوصي كان له ثلث ما بقي لأن القسمة لم تنفذ غير أن الوصي لا يضمن لأنه أمين فيه وله ولاية الحفظ في التركة فصار كما إذا هلك بعض التركة قبل القسمة فيكون له ثلث ما بقي لأن الموصى له شريك الوارث فيتوى ما توي من المال المشترك على الشركة ويبقى ما يبقى على الشركة وإن كان الميت أوصى بحجة فقاسم الورثة فهلك ما في يده يحج عن الميت من ثلث ما بقي وكذلك إن دفعه إلى رجل ليحج عنه فضاع من يده وقال أبو يوسف إن كان مستغرقا للثلث لم يرجع بشيء وإلا يرجع بتمام الثلث وقال محمد لا يرجع بشيء لأن القسمة حق الموصي ولو أفرز الموصي بنفسه مالا ليحج عنه فهلك لا يلزمه شيء وبطلت الوصية فكذا إذا أفرزه وصيه الذي قام مقامه ولأبي يوسف أن محل الوصية الثلث فيجب تنفيذها ما بقي محلها وإذا لم يبق بطلت لفوات محلها ولأبي حنيفة أن القسمة لا تراد لذاتها بل لمقصودها وهو تأدية الحج فلم تعتبر دونه ومن أوصى بثلث ألف درهم فدفعها الورثة إلى القاضي فقسمها والموصى له غائب فقسمته جائزة لأن الوصية صحيحة ولهذا لو مات الموصى له قبل القبول تصير الوصية ميراثا لورثته والقاضي نصب ناظرا لا سيما في حق الموتى والغيب ومن النظر إفراز نصيب الغائب وقبضه فنفد ذلك وصح حتى لو حضر الغائب وقد هلك المقبوض لم يكن له على الورثة سبيل ومن أوصى بأن يباع عبده ويتصدق بثمنه على المساكين فباعه الوصي وقبض الثمن فضاع في يده فاستحق العبد ضمن الوصي ويرجع فيما ترك الميت لأنه عامل له فيرجع عليه كالوكيل وكان أبو حنيفة سقط رحمه
____________________