كتاب إسفار الفصيح

والدبور: التي تأتي من دبر الكعبة، وهو جانبها المقابل للجانب الذي فيه بابها1، ومن دبر قبلة العراق أيضا، وهي تهب شديدة، وتذهب2 بالسحاب، ولذلك سموها محوة، عن أبي زيد3، وهي معرفة لا تصرف4. ومنه قول الأعشى5:
لها رجل كحفيف الحصاد ... صادف بالليل ريحا دبورا
__________
1 قال ابن الأثير في النهاية 2/98: "قيل سميت به لأنها تأتي دب الكعبة، وليس بشيء، وقد كثر اختلاف العلماء في جهات الريح ومهابها اختلافا كثيرا ... ".
2 في صلب الأصل: "وتذهب" وصوبه المصنف في الحاشية بقوله: "الصواب تذهب بفتح التاء
والهاء".
3 النوادر 405، وعنه في الكامل 2/954 وأضاف: "فأما الأصمعي فزعم أن محوة من أسماء الشمال" وأنكره أيضا صاحب التنبيهات 157، 166 – 170، والأزمنة والأنواء 130، 132. وفي الجمهرة (محو) 1/574 مثل قول الأصمعي عن أبي زيد.
وأبو زيد هو: سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري، من أئمة اللغة والأدب، كثير الرواية عن الأعراب، كان ورعا ثقة صدوقا، صحيح العقيدة، أخذ عن أبي عمرو بن العلا وغيره. من مؤلفاته: النوادر في اللغة، وخلق الإنسان، والنبات والشجر، وغير ذلك. توفي سنة 215 هـ.
أخبار النحويين البصريين 104، وطبقات الزبيدي 101، وتاريخ بغداد 9/77.
4 ينظر: المصادر السابقة للمسألة، وإصلاح المنطق 336، والمنتخب 1/422، وديوان الأدب 4/7، والصحاح (محا) 6/2490.
5 ديوانه 149 برواية: "لها جرس".

الصفحة 369