كتاب إسفار الفصيح
وهما بمعنى واحد، لأن حروف الجر ينوب بضعها عن بعض1. ومعنى يسأل: يطلب من الناس فضلهم، كما قال الله تعالى [156/أ] : {لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً} 2 وقال جل ثناؤه: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} 3 أي اطلبوا وارغبوا إليه. (ولا تقل: يتصدق، لأن4 المتصدق: المعطي) 5. ومنه قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} 6 أي المعطين7.
(وتقول: أشليت الكلب وغيره) أشليه إشلاء: (إذا دعوته إليك)
__________
1 ينظر: معاني القرآن للأخفش 1/46، 208، وشرح التسهيل لابن مالك 3/152، ومغني اللبيب 137، والجنى الداني 37.
2 سورة البقرة 273.
3 سورة النساء 32. والآية بقراءة الكسائي وابن كثير، وحذف الهمزة لغة حجازية. ينظر: السبعة 232، وعلل القراءات 1/147، والحجة لأبي علي 3/155، والدر المصون 3/666.
4 في الفصيح 320، والتلويح 98: "وإنما".
5 والعامة تقول للسائل: "المتصدق". إصلاح المنطق 296، وأدب الكاتب 25، وابن درستويه (240/ب) ، والصحاح (صدق) 4/1506. قلت: واللفظة من الأضداد، للسائل والمعطي في: الأضداد لأبي حاتم 135، ولابن الأنباري 179، والصغاني 235، والتهذيب 8/356، والمحيط 5/258، والمقاييس 3/340 (صدق) .
6 سورة يوسف 88.
7 وردت العبارة في ش كما يلي: ".... ومعنى يسأل: يطلب من الناس فضلهم، ولا تقل: يتصدق، وإنما المتصدق المعطي، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} أي المعطين، وقال تعالى: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِه} أي اطلبوا منه وارغبوا إليه".
الصفحة 916