اختفيت، إنما الاختفاء: الإظهار) 1. فاستخفيت وتواريت بمعنى واحد، إذا اختبأت ولم تظهر. فاستخفيت استفعلت من الخفاء المد وفتح الخاء، والخفية بضمها، وهما الغيبة عن العين والاستتار. ومنه قوله تلعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} 2.
وتواريت: تفاعلت من الوراء، وهو خلف الإنسان وغيره، فلا تراه عينه.
وأما اختفيت: فمعناه: استخرجت الشيء الخفي، أي أظهرته، فكأني أزلت الخفاء عنه، كما يقال: أعجمت الحرف، إذا أزلت عنه الاستعجام، ولذلك سموا النباش مختفيا، لأنه يستخرج الأكفان بعد أن كانت مخفية مستورة3.
__________
1 والعامة تقول: "اختفيت" بمعنى استترت. إصلاح المنطق 235، وأدب الكاتب 404، وابن درستويه (241/ب) ، وتثقيف اللسان 249، وتقويم اللسان 62، وتصحيح التصحيف 88. قلت: اللفظتان عند كثير من العلماء من الأضداد، للظهور والاستتار. ينظر: الأضداد للأصمعي 21، ولأبي حاتم 115، ولابن الأنباري 76، 95، وللصغاني 228، وإصلاح المنطق (عن أبي عبيدة) 235، والتهذيب 7/595، والصحاح 6/2329، والمحكم 5/162 (خفى) .
2 سورة النساء 108. وأنشد المصنف بعد هذه الآية في التلويح 98 قول امرئ القيس (ديوانه 51) :
خفاهن من أنفاقهن كأنما خفاهن ودق من عشي مجلب
قال: "أي أظهرهن واستخرهن من أسرابهن، يعني فئرة سمعت وقع حوافر الفرس في حضرة فظنته مطرا".
3 وفي غريب الحديث للحربي 2/840: "وأهل الحجاز يسمون النباش المختفي، لأنه يستخرج الميت".