كتاب إسفار الفصيح

مقمة ومرمة، لأنها تقتم بها وترتم1، أي تجمع وتكنس2 بها ما تأكل، وقد قيل فيهما أيضا: مقمة ومرمة بفتح أولهما3، وهي لغة فكأنهما جعلا موضعا للقم والرم، ولم يجعلا بمنزلة الآلتين.
وأما قوله: "ومن الخنزير الفنطيسة، ومن السباع الخطم والخرطوم"، فإن ذكره هذا مع الشفة غلط، لأن أهل اللغة ذكروا عن العرب أن الفنطيسة مكسورة الفاء أنف الخنزير4، ولم يذكر أحد منهم أنها شفته5، وهي فنعليلة من الفطس6، وهو قصر الأنف وانخفاض قصبته، وجمعها فناطيس. وكذلك أيضا قالوا: إن الخطم من كل دابة مقدم [161/ب] أنفه وفمه7. وقال بعضهم: الخطم ما وقع
__________
1 الفرق لثابت 17. وفي فقه اللغة 107: "مقمة الثور، ومرمة الشاة".
2 ش: "تكسر".
3 بالكسر والفتح في الفرق لقطرب 46، وللأصمعي 57، ولأبي حاتم 26، وفيه: "وسألت الأصمعي فأبى إلا الكسر: مقمة ومرمة.... وسمعت الفتح عن غير الأصمعي" وهذه الرواية لا تتفق مع ما ورد في الفرق للأصمعي، وقول ثابت في الفرق 17: "وحكى لي أبو نصر عن الأصمعي وغيره من العلماء: المرمة والمقمة بالفتح أيضا. وأنكرها ابن الأعرابي".
4 الفرق لقطرب 48، وللأصمعي 61، ولأبي حاتم 27، ولثابت 20، ولابن فارس 56، والحيوان 4/106، وخلق الإنسان لثابت 145، والعين 7/338، والصحاح 3/959 (فرطس، فنطس) .
5 وذكر أنها أنف الخنزير وشفته في: المنتخب 1/48، وفقه اللغة 107.
6 ويقال لها أيضا: الفرطيسة، والفرطوسة، والفلطيسة. الإبدال 2/78، 93، والمخصص 8/74، والعين 7/338، والجمهرة 2/1155، 1190 (فرطس، فنطس) .
7 العين (خطم) 4/226.

الصفحة 933