كتاب أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب

المسعُودي في "مختصر التاريخ" له -وَهو عنْدي في مجلد- وَهو خلاف ما ذكره ابن إسحاقَ في "السيرة"، وَغزا بني قريظةَ لسبع بقين من ذي القعدة، وَغزا غزوةَ تَبوكَ- وهي آخر غزوة غزاها صلى الله عليه وسلم - لخمْسِ خلونَ منَ رجَبِ، فأقام في غيبته قَريباً من ثلاثة أشهرٍ ورَجع إلى المدينة فدخلها في شهْر رمضان، وَهذا واضحٌ في استحلاله ونسْخه.
وخالف ابن جريج وَقال: حَلفَ عَطَاءُ بنُ أبي رَبَاح بالله مَا يحل للناس أن يغزو في المحرَّم ولا في الأشْهر الحرم إلا أن يقاتلوا فيها ومَا نُسخَت، وَقد رد الناسُ عليه وقالوا: نسخَت آيةُ القتال كل آية فيها رخْصة في تركه مع قتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه واستحلاله الذي أمَرنا الله عز وجل بقبُول قوله والائتساء بفعله، وقال ابن عباس في قوله- جل وَعلا-: (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) [التوبة: 36] ، الهاء في "فِيهِنَّ" تعُود على الاثني عشر شهْراً أي: فلا تظلموا في الشهور كلها أنفسكم. وقال قتادةُ: الهاء تعود على الأشهر الأرْبعة، قال شيْخنا نحويُ الأندَلُس اْبو محمد القَاسم بن دَحْمانَ: وهو الصواب عنْد النحويين، لأنَّه جعل ضمير الأشهر الحرم بالهاء والنون لقلتهن، وَضمير شهور السنة الهاء والألف لكثرتها.

الصفحة 73

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text