كتاب الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقاتها على المذهب الراجح
والندب، وقد يفعله سجيَّة وخلقاً، لكن إذا أمر بالقول فإن الأمر يؤخذ من هذا القول فيكون للوجوب أو الندب على حسب الصيغة والقرينة.
* * *
المسألة الخامسة:
صيغة " افعل " تستعمل لمعان هي:
الأول: الوجوب، كقوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ).
الثاني: الندب، كقوله تعالى: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا)، والصارف له من الوجوب إلى الندب هو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على الصحابة الذين لم يكاتبوا العبيد الذين كانوا تحت أيديهم مع أن فيهم خيراً للإسلام والمسلمين.
الثالث: التأديب كقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن أبي سلمة: " يا غلام سم الله، وكُل بيمينك، وكُل مما يليك ".
والفرق بينهما: أن الندب خاص بالمكلفين، أما التأديب فهو عام للمكلفين ولغيرهم.
الرابع: الإرشاد كقوله تعالى: (وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ).
والفرق بينه وبين الندب: أن المندوب مطلوب لمنافع الآخرة؛ ولذلك يوجد فيه ثواب، أما الإرشاد فهو مطلوب المنافع الدنيا، فلا ثواب فيه.
الخامس: الإباحة، كقولك لشخص آخر: " كل من طعامي ".
السادس: التهديد، كقوله تعالى: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ).